الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب - رضي الله عنه - : "فالذي نحن عليه ومضى عليه أسلافنا من الفقهاء أَنَّهُ لا بأس بالصلاة خلف أَئِمَّة قومنا إذا أقاموا الصلاة لوقتها، وقد كان جابر بن زيد -رحمه الله- يُصَلِّي الجُمُعَة خلف الحَجَّاج. فإن قال قائل إِنَّهُ لا يرى الجمعة خلف أَئِمَّة قومنا ولم يَصِحَّ له إلاَّّ اتِّبَاع أَئِمَّة المسلمين، وأخبر برأي المسلمين، فإن رجع إلى رأي المسلمين فذلك الواجب عليه، وإن ثبت على قوله كان في الصدور منه حرج، ولا تسقط ولايته حتَّى يزعم أنَّ جَابِرًا أو غيره مِمَّن لم ير بالصلاة خلفهم بأسا ليسوا على صواب، وأَنَّهُم كانوا في ذلك على غير الحقِّ، فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ذلك، فإن تاب وترك ما اختاره من رأيه لم تسقط ولايته، وإن أصرَّ وأدبر كان حَقًّا على المسلمين البراءة منه"(1) ، انتهى كلام أبي عبد الله.

وأقول على أثره: وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يصلُّون الجمعة وغيرها من الصلوات خلف عُثْمَان وعمَّاله بعدما نقموا عليه أفعاله وأنكروا عليه أقواله، ووضعوا إمامته عن رقابهم(2) بسبب نكثه العهد الذي بايعوه عليه(3) . وناهيك أنَّ ابن مسعود وغيره من أفاضل الصحابة كانوا يصلُّون خلف الوليد بن عقبة وَالِي عُثْمَان على الكُوفَة(4) ، وقد شهر بشرب الخمر، حَتَّى إِنَّهُ صَلَّى بهم الفجر ذات يوم أربع ركعات وهو سكران وقال لهم: أزيدكم؟

(1) - … الإزكوي: الجامع، 02/395-396.

(2) - … لم أجد من ذكر ذلك من المؤرخين ولا من المحدثين. انظر تعليق سماحة الشيخ الخليلي على ذلك في الملحق الأول.

(3) - … انظر مثلا؛ المسعودي: مروج الذهب، 02/343 وما بعدها.

(4) - … انظر؛ م س، ص344.

١٠٩ / ٢٦٤