الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١١٤

وقيل: ليس له أن يُصَلِّي الجُمُعَة في السفر، وهو مذهب جمهور أصحابنا(1) ، قال ابنُ برَكَة في جَامِعِهِ(2) : "ثَبَتَ «أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بعرفة الظهر والعصر صلاة المسافر وكان يوم جُمُعَة»(3) . فهذا يَدُلُّ على أنَّ الإمام إذا سافر فوافق الجُمُعَة كان حكمه حكم المسافرين، وقول من قال: إنَّ الإمام حكمه في الحضر والسفر في صلاة الجُمُعَة سواء وإِنَّهُ حيث حضرت الجُمُعَة صلاَّها صلاة المقيم باطل، لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لم يجهر بالقراءة في صلاة الظهر بعرفة كما يفعل الإمام في صلاة الجُمُعَة؛ والرواية بذلك صحيحة، فمن ادَّعَى أَنَّهُ جهر بالقراءة كانت عليه إقامة الدليل".

وقال في موضع آخر مِنْ جَامِعِهِ(4) : "وليس على الإمام جُمُعَة في سفر، ولا يُصَلِّي في السفر إلاَّ صلاة مسافر، وروي أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صَلَّى بأهل مَكَّة ركعتين ثُمَّ قال: أتمُّوا فَإِنَّا قوم سفر، وأنَّ عَلِيًّا صَلَّى بالناس يوم الجمعة ركعتين ثم التفت إليهم فقال: أتمُّوا صلاتكم، وكان يرى أنَّ القصر على الإمام وغيره في السفر، وكان لا يرى الجمعة إلاَّ في مصر جامع." انتهى.

(1) - … انظر مثلا؛ السليمي: الجامع، 01/558. الكندي: بيان الشرع، 15/57. الشماخي: الإيضاح، 01/599.

(2) - … السليمي: نفسه.

(3) - … الأحاديث والآثار المستدل بها في هذه المسألة تقدم تخريجها. انظر الفهارس.

(4) - … السليمي: الجامع، 01/570.

١١٤ / ٢٦٤