الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

أقول: وما تَقَدَّمَ ذكره عن صَاحِبِ الإِتْحَافِ يخالف ما ذكر هاهنا، وكذا ما قَدَّمناه من الأحاديث، فلو لم تترجَّح الأحاديث التي ذكرناها بشيء من الوجوه على هذه الأحاديث التي اسْتَدَلَّ بها أَحْمَدُ لوجب تساقُطُهَا معا، ووجب المصير إلى دليل خارجيٍّ، ولا دليل سوى الكتاب، والكتاب قاضٍ بإقامتها بعد الدلوك، وكذلك القياس يقتضي ذلك فإنَّها بَدَلٌ مِنَ الظهر، ووقتها وقتها؛ هذا مع تقدير تساقط الأحاديث ونحن لا نسلِّم تساقطها، لكنَّا نطعن فيما اسْتَدَلَّ به أَحْمَدُ، أو نقول -على تقدير صِحَّة بعضه-: هو منسوخ بما روينا، والله أعلم.

وإذا عرفت أنَّ الوقت شرط في صِحَّة الجُمُعَة فاعلم أَنَّهُ لا يجوز تقديمها على الوقت ولا تأخيرها عنه، فإنَّها إذا قُدِّمت عليه اختلَّ شرط صحَّتها فتفسد لذلك، وكذلك إذا أُخِّرت عنه. وحكم ما إذا قدِّم عليه بعضُها كحكم ما إذا قدِّم عليه كلُّها، وكذلك في تأخير بعضها عنه فإِنَّهُ يكون في حكم تأخيرها كُلِّها عنه، فلا جُمعةَ لمن خرج عليه الوقت وقد بقي عليه ركن من أركان الصّلاة(1) لا تَتِمُّ الجمعة بما دونه. والخلاف الموجود في الحالة التي تَتِمُّ بها الصّلاة يخرج كلّه هاهنا؛ فإذا خرج وقتها وقد أَدَّى جميع أركانها إلاَّ التسليم ففي جمعته قولان:

قيل بصحَّتها بناء على أنَّ الصلاة تَتِمُّ دون التسليم، وقيل بفسادها بناء على أَنَّهَا لا تَتِمُّ بما دونه(2) ،

(1) - … في (ب): ركن من الصلاة.

(2) - … قال النووي : …فوجهان (الصحيح) وبه قطع المُصَنِّف والماوردي والمحاملي والبندنيجي وكتب ابن الصباغ والجمهور يتِمُّونها جُمُعَة كما ذكره المُصَنِّف (والثاني): يتِمُّونها ظهرا. حكاه البغوي وصاحب العدة وآخرون للشكِّ في شروطها… . النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/509.

… ملاحظة: لم أهتد إلى هذه المسألة في كتب أصحابنا الإِبَاضِيَّة. وتصحيح السالمي للقول بالفساد فيه نظر، لأن في الحديث: من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة، والله أعلم.

١٣٢ / ٢٦٤