الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

واعلم أنَّ من(1) خواصِّ الجُمُعَة أَنَّهَا لا تَصِحُّ أن تقضى جُمُعَة أصلا، وإِنَّمَا يقضيها من فسدت عليه صلاة نفسه، وما تَقَدَّمَ من ذكر الخلاف في قضائها أربعا أو ركعتين لا ينافي ما ذكرته هاهنا، لأنَّ من قال بقضائها ركعتين فهي عنده ليست بِجُمُعَة أيضًا لعدم صِحَّة اجتماع شرائط الجمعة فيها، فلا يَصِحُّ عند الجميع(2) أن تقضى بعد الوقت بجماعة وخطبة كما هي كذلك في الوقت، فظهر أنَّ القضاء وإن كان ركعتين ليس هو بِجُمُعَة، وقد تَقَدَّمَ بيان وجه القول به، والله أعلم.

[النداء]:

وأَمَّا النداء وهو الأذان للجمعة فهو شرط لِصِحَّةِ الجمعة أيضًا، فلا تَتِمُّ الجمعة بدونه، وَمِمَّن صرح بذلك أبو إسحاق(3) في خِصَالِهِ(4) ، وذكره ابنُ بَرَكَة في جَامِعِهِ(5) من فرائض الجُمُعَة، والمعنى واحد لأنَّ فرض الجمعة هو الذي لا تَتِمُّ الجمعة بدونه.

والدليل على أنَّ النداء شرط لِصِحَّةِ الجمعة قوله تعالى ﴿ يَاأيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَّوْمِ الجُمُعَةِ… ﴾ الآيَة، فالأمر بالسعي إلى ذكر الله متوقِّف على وجود النداء، وما توقَّف عليه الواجب فهو واجب؛ فالنداء للجمعة واجب لهذا المعنى، وعلى ذلك جرى فعله - صلى الله عليه وسلم - حتَّى قُبض، وعليه جرى عمل الأَئِمَّة الراشدين(6) ،

(1) - … في (أ): أن خواص.

(2) - … لم أهتد إلى من صرَّح بذلك.

(3) - هو أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي، من أعلام الإباضية بحضرموت باليمن في القرن الخامس الهجري، إمامٌ شارٍ، وفقيه عالم، وشاعر بليغ، له كتاب مختصر الخصال، وديوان شعر. انظر؛ الزركلي: الأعلام، 01/58. اليحمدي: ديوان الحضرمي، ص04 وما بعدها.

(4) - … الحضرمي: مختصر الخصال، ص75.

(5) - … السليمي: الجامع، 01/571.

(6) - … اشارة إلى مثل الحديثين:

… ( عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجُمُعَة أَوَّله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فَلَمَّا كان عثمان - رضي الله عنه - وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.

… ( عن السائب بن يزيد أنَّ الذي زاد التأذين الثالث يوم الجُمُعَة عثمان بن عفَّان - رضي الله عنه - حين كثر أهل المدينة، ولم يكن للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مؤذِّن غير واحد، وكان التأذين يوم الجُمُعَة حين يجلس الإمام، يعني عَلَى المنبر.

… صحيح البخاري، كتاب الجُمُعَة، باب الأذان يوم الجُمُعَة، رقم870. باب المؤذِّن الواحد يوم الجُمُعَة، رقم871.

… سنن أبي داود، كتاب الصّلاة، تفريع أبواب الجُمُعَة، باب النداء يوم الجُمُعَة، 01/249.

١٣٤ / ٢٦٤