الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وأطبقت عليه كلمة الموافقين والمخالفين(1) ، فهو ثابت بالكتاب وَالسُّنَّة والإجماع بلا خلاف ولا نزاع.

ولا يشترط أن يكون بعد دخول الوقت بل يَصِحُّ أن يكون قبله، حتَّى صرَّح الإمام أبو إسحاق - رضي الله عنه - أنَّ تقديمه على الوقت من سنن الجمعة عند بعض أصحابنا(2) . وهو من خصوصِيَّات الجمعة؛ إذ لا يجوز تقديم الأذان على الوقت إلاَّ في هذا الموضع. ويشارك الجمعة في هذه الخصوصية صلاة الفجر فإِنَّهُ يجوز تقديم أذانها على وقتها كالجمعة، صرَّح به الإمام أبو إسحاق أيضًا(3) .

ولم أجد في السُّنَّة ما يَدُلُّ على تقديم أذان الجمعة عن وقتها، والذي وجدته في أذان الجمعة هو ما روى ابنُ عُمَرَ أَنَّهُ «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا رقى المنبر سلَّم ثُمَّ جلس خفيفا مستقبل الناس واستقبلوه كذلك ثُمَّ يؤذِّن المؤذِّن»(4) . روى الشَّعْرَانِي(5) : "أَنَّهُ «لم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكان التجميع غير مؤذِّن واحد، يؤذِّن إذا جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر ويقيم إذا نزل، وكان الأذان على باب المسجد»".

(1) - … انظر؛ الشوكاني: نيل الأوطار، 03/261.

(2) - … الحضرمي: مختصر الخصال، ص76.

(3) - … م س، ص52.

(4) - … قال الشوكاني: وفي الباب عن ابن عمر عند ابن عديٍّ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - « كان إذا دنا من المنبر سلَّم من عند المنبر ثُمَّ صعد فإذا استقبل الناس بوجهه سلَّم ثُمَّ قعد». وأخرجه أيضًا الطبراني والبيهقي، وفي إسناده عيسى بن عبد الأنصاري وقد ضعَّفه ابن عديٍّ وابن حبَّان. الشوكاني: نيل الأوطار، 03/261. والحديث رواه البخاري وابن ماجه بمعناه.

(5) - … الشعراني: كشف الغُمَّة، 01/185.

١٣٥ / ٢٦٤