الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وقد قَدَّمت لك في المقدِّمَة «أنَّ الأذان كان على عهد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعلى عهد الخليفتين من بعده إِنَّمَا هو أذان واحد، وأنَّ عُثْمَانَ أحدث أذانا آخر لَمَّا كثر الناس، فأمر أن يؤذَّن الأذان الأَوَّل على داره المعروفة بِالزَّوْرَاءِ فلم يعب عليه في ذلك أحد»(1) ، لأَنَّهَا بدعة حسنة أحدثها لحثِّ الناس على إتيان الجمعة، فمضى على ذلك من جاء بعده. قال في القَوَاعِدِ: "وَاختلف في الأذان لها -يعني الجمعة- فقيل هو أذان واحد، وقيل أكثر من ذلكَ"(2) ، انتهى.
والظاهر أنَّ الواجب إِنَّمَا هو أذان واحد، وبه تَتِمُّ الصلاة بلا خلاف، والخلاف في أَنَّهُ هل يكرَّر لها الأذان مَرَّتَيْنِ أو لا يكرَّر، والله أعلم.
[حكم البيع بعد النداء للجمعة]:
وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وجب السعي إليها، وحرم البيع والشراء، لقوله تعالى: ﴿ وَذَرُوا البَيْعَ ﴾ فأمرنا بترك البيع حينئذ فيحرم علينا فعله، ولا يتِمُّ ترك البيع إلاَّ بترك الشراء، فيحرم الشراء؛ إذ ما لا يمكن ترك الحرام إلاَّ بتركه، فهو حرام مثله.
وقيل بِحرمة البيع بعد النداء إذا كان النداء بعد الزوال وهو وقت الصّلاة، أَمَّا إذا كان قبل الزوال فلا يحرم(3) .
وهذا القائل إِنَّمَا نظر إلى أنَّ النداء قبل الزوال ليس هو النداء المشروع الذي يجب به ترك البيع، وَإِنَّمَا النداء المشروع الذي يجب به ذلك هو النداء الذي في وقت الصّلاة.
(1) - … تقدم تخريجه قريبا قبل بضعة تعاليق.
(2) - … الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/361.
(3) - … انظر؛ الإزكوي: الجامع، 02/396. الكندي: بيان الشرع، 15/85.