الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

قال في الإِيضَاحِ: "وَكذلك لا يَجوز البيع والشراء بعد أن تزول الشمس حتَّى يصلَّى -وإن لم يؤذَّن- إذا كانت قد زالت، لأنَّ الأصل في تحريم البيع بعد النداء إِنَّمَا هو أن يجيب إلى الجمعة، والأصل أنَّ جميع ما يشغل عن إجابة النداء حرام إلاَّ إن وقع فرض على فرض قياسا على البيع، وتبعًا له، والله أعلمُ"(1) ، انتهى.

وظاهر كلامه -بل صريحه- أنَّ ماعدا البيع من المشغلات مقيس على البيع في تحريمه، وَالعِلَّة الجامعة بينهما هو الشغل عن ذكر الله.

وظاهر كلام الزَّمَخْشَرِي(2) أنَّ الأمر بترك البيع إِنَّمَا هو أمر بترك جميع المشغلات، وأنَّ ذكر البيع في الآية إِنَّمَا هو من باب ذكر أغلب الأشياء وقوعا وأكثرها نفوذا مع ثبوت الحكم لجميعها، فلا مفهوم لذكر البيع في الآية عنده.

ونصُّ كلامه: "أَرَاد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا، وإِنَّمَا خصَّ البيع من بينها لأنَّ يوم الجمعة يوم يهبط الناس فيه من قراهم وبواديهم، وينصَبُّون إلى المصر من كُلِّ أوب، ووقت هبوطهم واجتماعهم واغتصاص الأسواق بهم إذا انْتَقَح النهار وتعالى الضحى ودنا وقت الظهيرة، وحينئذ تَحِرُّ التجارة ويتكاثر البيع والشراء، فَلَمَّا كان ذلك الوقت مظَنَّة الذهول بالبيع عن ذكر الله والمضيِّ إلى المسجد قيل لهم: بادروا تجارة الآخرة، واتركوا تجارة الدنيا، واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شيء أنفع منه وأربح، وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه متقاربٌ"، انتهى كلامه.

وما ذهب إليه صَاحِبُ الإِيضَاحِ أظهر معنى وأقوم سبيلا مِمَّا ذهب إليه الزَّمَخْشَرِي، والله أعلم.

(1) - … الشماخي: الإيضاح، 01/610.

(2) - … الزمخشري: الكشاف، 06/114.

١٣٩ / ٢٦٤