الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وإذا تبايع اثنان في الوقت الذي أمروا بترك البيع فيه أثما بلا خلاف. واختلفوا في صِحَّة بيعهما وفساده؛ قال بعض أصحابنا –منهمْ هَاشِمٌ(1) - بفسادها(2) ، وقيل بصحَّته ونسبه الزَّمَخْشَرِي(3) إلى عَامَّة العلماء؛ قالوا: لأنَّ البيع لم يحرم لعينه، ولكن لِمَا فيه من الذهول عن الواجب، فهو كالصّلاة في الأرض المغصوبة والثوب المغصوب والوضوء بماء مغصوب.
أقول: وبعض العلماء أوجب فساد ما حرم سواء كان إِنَّمَا حرم لعينه أو لغيره(4) ، وعليه ينبني مذهب القائلين بفساد البيع.
وقال في القَوَاعِدِ: "وَسبب الخلاف تنازعهم في النهي هل يَدُلُّ على فساد المنهيِّ عنه أم لا"(5) .
أقول: وهذا السبب مبنيٌّ على مذهب بعض الأصولِيِّين من أَنَّ الأمرَ بالشيء نهيٌ عن ضدِّه، فالبيع إِنَّمَا أمرنا بتركه حينئذ، ففعله عند هؤلاء منهيٌّ عنه بذلك الأمر، وقد صحَّحت في طَلْعَةِ الشَّمْسِ خلافَهُ(6) ، والله أعلم.
وهذه الأحكام كلُّها إِنَّمَا هي خَاصَّة بمن تلزمه إجابة النداء للجمعة، أَمَّا النساء والعبيد والصبيان والمسافرون فلا يحرم عليهم البيع ولا يفسد، والله أعلم.
(1) - أغلب الظن أنه هاشم بن غيلان، من أعلام الإباضية بعمان في القرن الثالث الهجري. ولم أهتد إلى من ذكر قوله هذا.
(2) - … انظر؛ ابن النضر: الدعائم (شرح مُحَمَّد بن وصَّاف)، 01/241.
(3) - … الزمخشري: نفسه.
(4) - … السالمي: طلعة الشمس، 01/74.
(5) - … الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/363.
(6) - … السالمي: طلعة الشمس، 01/75.