الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وإن بايع أحد من هؤلاء أحدا مِمَّن تجب عليه الجمعة أو العكس فالبيع فاسد على مذهب من قال بفساده، لأنَّ بعض أركانه وهو فعل الْمُكَلَّف منهما حرام، وهما آثمان لارتكابهم ذلك، إلاَّ أن يكون أحدهما صَبِيًّا فيتوجَّه الإثم للمكلِّف منهما خَاصَّة. أَمَّا إثم من وجب عليه السعي فظاهر، وأَمَّا إثم الآخر فلأَنَّهُ أشغل من يجب عليه السعي ببيعه، فكأَنَّهُ منعه من فعل ما وجب عليه أو أعانه على تركه، والمانع من فعل الواجب والمعين على تركه كلاهما آثم، والله أعلم.

[الخطبة]:

وأَمَّا الخطبة فهي شرط عندنا لِصِحَّةِ الجمعة، صرَّح بذلك صاحب القواعد(1) ، وصاحب الإيضاح(2) . فلا تَتِمُّ الجمعة بلا خطبة، صرَّح بذلك أبو إسحاق في خِصَالِهِ(3) ، وقال صاحب القواعد وصاحب الإيضاح وغيرُهُما من أصحابنا: "إِنَّهُ إذا لم تكن خطبة صلَّوا أربع ركعات -أي صلاة الظهر-، وذلك إذا لم تجب عليهم الجمعة، أَمَّا إذا وجبت عليهم حتمًا فلا يَصِحُّ لهم إلاَّ أن يخطبوا ويُجمعوا، وبتركهم الخطبة آثمون".

وصلاتهم أربع ركعات بلا خطبة عند وجوب الجمعة عليهم مجزية لهم على قول تَقَدَّمَ ذكره في المقَدِّمة، وهم مع ذلك آثمون -بلا خلاف- لتضييعهم الجمعة الواجبة عليهم، والله أعلم.

قال في القواعد: "وَقد احتَجَّ مَالِك بنُ أَنَسٍ في أنَّ الخطبة فريضة بقول الله تعالى ﴿ وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ﴾ ؛ يقول: تخطبُ"(4) .

(1) - … الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/359.

(2) - … الشماخي: الإيضاح، 01/610.

(3) - … الحضرمي: مختصر الخصال، ص75.

(4) - … الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/359.

١٤١ / ٢٦٤