الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٤٢وقال في الإيضاح: "وَيدلُّ أيضًا على وجوب الخطبة كونها راتبة من بين سائر الخطب، وقد احتَجَّ قوم لوجوبها بقوله تعالى ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله ﴾ ، وقالوا: هو الخطبة، وقال قوم: المقصود بالخطبة الموعظة المقصودة من سائر الخطب، وأَنَّهَا ليست من شروط الصّلاة، على هذا القول فإن صَلَّى الإمام ركعتين من غير خطبة فلا إعادة عليه على هذا القول، والقول الأَوَّل أصحُّ وعليه العملُ"(1) .
أقول: وإِنَّمَا صحَّح القول الأَوَّل لأَنَّهُ هو الذي عليه عمله - صلى الله عليه وسلم - ، وعمل الخلفاء الراشدين من بعده(2) ، وعمل جميع المؤمنين(3) ، والله أعلم.
والكلام في هذا المقام ينحصر في ثلاثة مواطن: الموطن الأَوَّل فيما يَخْتَصُّ بلفظ الخطبة، الموطن الثاني فيما يَخْتَصُّ بالخطيب، الموطن الثالث: فيما يَخْتَصُّ بمن حضر الخطبة.
فأَمَّا الموطن الأَوَّل وهو فيما يَخْتَصُّ بالخطبة فاعلم أنَّ أكثر أصحابنا(4) ذهبوا إلى أنَّ الخطبة ليست بدلا من الركعتين في الصّلاة لوجهين:
(1) - … الشماخي: الإيضاح، 01/611.
(2) - … اشارة إلى مثل الحدثين اللذين ذكرهما الزيلعي:
… ( رُوي أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - « لم يصل الجُمُعَة بدون الخطبة»، قلت: ذكره البيهقي....
… ( حَديث آخر مرسل أخرجه أبو داود في مراسيله عن ابن شهاب قال: بلغنا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « كان يبدأ فيجلس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام فخطب الخطبة الأولى ثُمَّ جلس شيئا يسيرا، ثُمَّ قام فخطب الخطبة الثانية، حتَّى إذا قضى استغفر الله ثُمَّ نزل، فصلَّى. قال ابن شهاب: وكان إذا قام أخذ عصا فتوكَّأ عليها وهو قائم على المنبر، ثُمَّ كان أبو بكر الصديق وعمر وعثمان يفعلون ذلك». الزيلعي: نصب الراية، 02/196، 197. …
(3) - … رُبَّمَا مأخذه بالاستقراء.
(4) - … انظر مثلا؛ السليمي: الجامع، 01/559. الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/359. الشماخي: الإيضاح، 01/611.