الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٤٣أحدهما: أنَّ الصّلاة إِنَّمَا يستقبل بها القبلة والخطبة إِنَّمَا يستقبل بها نحو الجماعة، ولا شيء من الصّلاة يستقبل به نحو ذلك.
وثانيهما: أنَّ من دخل في صلاة الجُمُعَة وفاتته الخطبة لم يجب عليه أن يقضي إلاَّ ما فاته من الصّلاة؛ فلو كانت الخطبة قائمة مقام شطر من الصّلاة لوجب عليه أن يعيدها أو يُصَلِّي أربعًا، وَالسُّنَّة على خلاف ذلك كما قَدَّمت لك في المقَدِّمة.
وقد بحثت في الوجه الأَوَّل من هذين الوجهين عند الكلام في الصّلاة خلف الجبابرة.
وذهب مُحَمَّد بنُ الْمُسَبِّحِ(1) وابنُ النَّضْرِ في دَعَائِمِهِ(2) وبعض مخالفينا(3) إلى أنَّ الخطبة قائمة مقام ركعتين، ورفع ذلك عن عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه -(4) .
وأقول: إن كان فيها من السُّنَّة دليل على أَنَّهَا قائمة مقام ركعتين فمُسَلَّم، وإن كان إِنَّمَا نشأ عن اجتهاد فهذا أمر لا يدرك بالاجتهاد، وإِنَّمَا يدرك بالتوقيف من الشارع، ولم نقف على توقيف عليه، فنحن على أنَّ الخطبة شرط للصّلاة، لا شطر منها، والله أعلم.
ويجب أن تكون الخطبة في وقت الصّلاة، فإن خطب الإمام قبل الوقت وجب عليه أن يعيدها في الوقت، فإن لم يعدها فهو كمن صَلَّى بلا خطبة فلا تَتِمُّ جُمُعَتهم، والله أعلم.
[مضمون الخطبة]:
(1) - انظر؛ الإزكوي: الجامع، 02/398. ومحمد بن المسبح من أعلام الإباضية في عُمَان في القرن الثالث الهجري. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/539.
(2) - … ابن النضر: الدعائم (شرح مُحَمَّد ابن وصَّاف)، 01/245.
(3) - يبدو أنه قول عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول. انظر مثلا؛ ابن حزم: المحلى، 03/53. الكندي: بيان الشرع، 15/55.
(4) - … ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/77-78. الشعراني: كشف الغمة، 01/186-187.