الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وثانيهما: أنَّ عُثْمَانَ صعد المنبر فقال: الحمد لله، وارتجُّ عليه فقال: "إنَّ أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ كانا يعدَّان لهذا المقام مقالا، وإنَّكم إلى إمام فعَّال أحوج منكم إلى إمام قوَّال، وستأتيكم الخطبُ" ثُمَّ نزل(1) ، وكان ذلك بحضرة الصحابة، ولم ينكر عليه أحد.

والجواب عن الوجه الأَوَّل: أنَّ ذكر الله في الآية ليس نَصًّا على الخطبة، بل يحتمل أن تكون هي المراد بالذكر، وأن يكون المراد منه الصّلاة أو الأذان. وعلى تقدير أَنَّهَا هي المراد بالذكر فالذكر في الآية مجملٌ فسَّرت كيفيَّتَهُ السُّنَّةُ، فالعدول عن التفسير إلى الإجمال عدول عن الجادَّة النيِّرة.

والجواب عن الوجه الثاني: أَنَّهُ قد كثر الإنكار على "عثمان" في إحداثه وأنَّ الصحابة قد ضافت صدورهم من أفعاله وأقواله فما زالوا ينكرون عليه إحداثه(2) ، ولا يلزم الإنكار على المحدث في جميع مواطنه، لا سيما إذا لم يرج منه قبول ذلك.

(1) - … قال الزيلعي: قوله عن عثمان - رضي الله عنه - أَنَّهُ قال: الحمد لله فارتجَّ عليه فنزل، وصلَّى، قلت: غريب. واشتهر في الكتب أَنَّهُ قال على المنبر: الحمد لله فارتجَّ عليه فقال: إنَّ أبا بكر وعمر كانا يعدَّان لهذا المكان مقالا فإنَّكم إلى إمام فعَّال أحوج منكم إلى إمام قوَّال، وستأتي الخطب بعد هذا، والسلام. وذكره الإمام القاسم بن ثابت السرقسطي في كتاب غريب الحديث من غير سند فقال: روي عن عثمان أَنَّهُ صعد المنبر فارتجَّ عليه فقال: الحمد لله، إنَّ أَوَّل كُلَّ مركب صعب وإنَّ أبا بكر وعمر كانا يعيدان لهذا المقام مقالا، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل، وإن أعش تأتكم الخطب على وجهها، ويعلم الله، إن شاء الله.

… قال: يقال ارتُجَّ على فلان: إذا أراد قولا فلم يصل إلى إتمامه. انتهى. الزيلعي: نصب الراية، 02/197.

(2) - … انظر مثلا؛ المسعودي: مروج الذهب، 02/343.

١٥١ / ٢٦٤