الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٥٢لكن بقي البحث هاهنا في صلاتهم خلفه مع اقتصاره على ما ذكر، ومع كلامه الذي رُبَّمَا يكون طعنا على من قبله من الأَئِمَّة الراشدين، وتزكية لنفسه حيث أشار إلى أنَّ كلَّ واحد من الإمامين قوَّال وأَنَّهُ هو الإمام الفعّال، وفي هذا الكلام ما لا يخفى؛ فإن صَحَّت الرواية فلا جواب عن هذا البحث إلاَّ أن يقال: يمكن أَنَّهُم أعادوا صلاتهم التي صلَّوها خلفه، وهذا الإمكان بعيد جِدًّا، أَمَّا أَوَّلاً: فلأَنَّهُ لم تجر عادة الصحابة بالمداهنة في الدين والتساهل في الشرعيَّات. وأَمَّا ثانيا: فلأَنَّهُم لو صلَّوا خلفه في ظاهر الأمر ثُمَّ أعادوا بعد ذلك صلاتهم كان ذلك تلبيسا على العوامِّ وهو مُحَرَّم في الإسلام، فكيف يصدر من مثل هؤلاء الأعلام؟! وأَمَّا ثالثا: فلأَنَّهُم لو أعادوا صلاتهم التي صلَّوها وراءه لنقل ذلك عنهم كما نقل عن عُثْمَانَ خطبته بهم، فإن صَحَّت الرواية المذكورة عن عُثْمَانَ فهي حُجَّةٌ لأَبِي حَنِيفَةَ على مذهبه. وبالجملة إنَّ مذهبه(1) إِنَّمَا هو خارج مخرج الرأي، ومثاره عن اجتهاد، والله أعلم.
(1) - هكذا في التصحيح الذي عقب به المؤلف على بعض تآليفه. وفي(أ): فمذهبه، وفي(ب): فإن مذهبه.