الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٥٣وفي الأثر(1) عن أَبِي الْحَوَارِي -رحمه الله- قال: "أَمَّا خطبة الجمعة فإِنَّهُ حدَّثنا نبهان بن عثمان(2) عن الإمام الصَّلْتِ بنِ مَالِكٍ(3) أَنَّهُ يحفظ أنَّ ﴿ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ﴾ تقوم مقام خطبة الجمعةِ". قال أبُو الْحَوَارِي: "وَأحسب أنَّ الصَّلْتَ بنَ مَالِكٍ يحفظ هذا عن سَعِيد بنِ الْمُبَشِّر"(4) . وفي هذا الأثر ما يَدُلُّ على أنَّ أركان الخطبة المُتَقَدِّم ذكرها عن أَبِي إِسْحَاق وأَبِي مَالِك وغيرِهِما لا يلزم إتيانُ جميعها، وأَنّهُ يجزي الاقتصار على بعضها.
والصحيح عندي: هو ما قَدَّمت لك من التزام الأركان المذكورة، فلا تجزي عن الخطبة قراءة سورة، أَمَّا أَوَّلاً: فَلِمَا تَقَدَّمَ من الروايات عنه - صلى الله عليه وسلم - . وأَمَّا ثانيا: فلأنَّ قراءة سورة من القرآن لا يطلق عليها في كلام العرب اسم خطبة. والمشروع هاهنا إِنَّمَا هو الخطبة لا القراءة، والله أعلم.
(1) - … انظر؛ أبو الحواري: الجامع، 01/242. الكندي: بيان الشرع، 15/54.
(2) - … هو أبو عبد الله نبهان بن عثمان، من أعلام الإباضية بعُمان في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري . انظر؛ البطاشي: الإتحاف،01/274.
(3) - … هو الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي، من أبرز أعلام الإباضية بِعُمان في القرن الثالث الهجري، بُويِع إماما سنة 237هـ، وسار بالناس سيرة العدل إلى أن تقدمت به السِّن فرأى بعض الأعيان عزله فتم لهم ذلك سنة 273هـ، وأدى هذا الحدث بأهل عمان إلى فتنة استمرت بعد ذلك زمنا طويلا، توفي سنة 275هـ. انظر؛ السيابي: عمان عبر التاريخ، 2/102.
(4) - … من أعلام الإباضية بِعُمان في القرن الثالث الهجري.