الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٥٩وأن يكون الخطيب معتمدا على قوس أو سيف أوعصا لِمَا روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ «كان يعتمد في خطبته على قوس وتارة على عصا»(1) .
قال ابنُ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: «ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرَّى شَيْئًا من ذلك، ولكن كان يتوكَّأ في الحرب على السيف وفي الحضر على العصا»(2) . يعني: لأَنَّ الغالب في السفر السيف وَفيِ الحضر العصا.
وفي الإِيضَاحِ: "وَيُستحبُّ للخطيب ألاَّ يأمر ولا ينهى ولا يعارض في خطبته إلاَّ كنحو ما يكون في المخالفة في القرآن بالموعظة، فإن فعل فلا نقض عليه حتَّى يلغُوَ، وقد أجازوا أن يعظ في كلامه ببيت شعر وغير ذلك، وترك الرواية أحبُّ إليهم، وقد ذكر في بعض كتب أصحابنا: قال الفَضْلُ(3) -رحمه الله-: إذا روى الخطيب رواية فلا أعرف على الناس إعادة، إلاَّ أنَّ سَعِيدَ بنَ أَبِي بَكْرٍ(4) كان يخطب بِصُحَار فروى قولَ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - "إِنِّي قد وُلِّيتُ عليكم ولست بخير منكم، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّمونِي"، فأعاد مُحَمَّد بنُ محبوب -رحمه الله- الصّلاةَ"(5) . وأقول: والظاهر أَنَّهُ لا إعادة عليه لوجوه:
(1) - … تَقَدَّمَ تخريجه في أول الرسالة.
(2) - … تَقَدَّمَ تخريجه. انظر الفهارس.
(3) - الظاهر أنه أبُو محمد الفضل بن الحواري الإزكوي، من أعلام الإباضية بِعُمان في القرن الثالث الهجري، كان والشيخ عزان بن الصقر يضرب بهما المثل في العلم والفضل كالعينين في جبين واحد. من مؤلفاته كتاب الجامع. قُتِل في وقعة القاع بصحار أيام الفتنة التي قامت إثر عزل أو انعزال الإمام الصلت بن مالك سنة 273 هـ. انظر؛ مجموعة أساتذة: دليل أعلام عمان، ص129. البطاشي: الإتحاف، 01/258.
(4) - سعيد بن أبي بكر، من أعلام الإباضية بِعُمان في القرن الثالث الهجري. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/523.
(5) - … الشماخي: الإيضاح، 01/612-613.