الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٧٢فمن سنن الجمعة الغسل يوم الجمعة، والناس فيه على ثلاثة مذاهب: المذهب الأَوَّل لأصحابنا(1) وجمهور قومنا(2) ، وهو أَنَّهُ مندوب لمن حضر صلاة الجمعة، لا واجب عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من توضأ يوم الجمعة فَبِهَا ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل»(3) ، ولِمَا روي أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأَوَّلِينَ من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فناداه عُمَرُ: أيَّة ساعة هذه؟ قال: إِنِّي شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتَّى سمعت التأذين فلم أزد أن توضَّأت، فقال: والوضوء أيضًا! وقد علمت أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يأمر بالغسل»؟(4) ، والرجل هو عُثْمَانُ(5) .
ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو ما قاله الشَّافِعِي: "وَهو أَنَّهُ لَمَّا لم يترك عُثْمَانُ الصّلاة للغسل، ولم يأمره عُمَرُ بالخروج للغسل دَلَّ ذلك على أنَّهما قد علما أنَّ الأمر بالغسل للاختيارِ"(6) ، انتهى.
(1) - … انظر مثلا؛ الإزكوي: الجامع، 02/392. السليمي: الجامع، 01/572. الحضرمي: مختصر الخصال، ص76.
(2) - … انظر مثلا؛ ابن حجر: فتح الباري، 02/361. العيني: عمدة القاري، 06/168.
(3) - … رواه الترمذي والنسائي عن سمرة بن جندب. سنن الترمذي، أبواب الجُمُعَة، باب في الوضوء يوم الجُمُعَة، رقم495، 02/04. سنن النسائي، كتاب الجُمُعَة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجُمُعَة، رقم1380، 03/93.
(4) - تقدم تخريجه في باب الكلام فيما يختص بالخطيب.
(5) - … ابن حجر: فتح الباري، 02/370.
(6) - … انظر؛ النووي: المجموع (شرح المهذَّب)، 04/535.