الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

ولِمَا روي عن ابنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- وقد سئل عن الغسل يوم الجمعة أواجب هو أم لا؟ فقال: "لَيس بواجب، وَلَكِنَّهُ أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس هو بواجب عليه، وسأخبرك كيف كان بدء الغسل؛ «كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيِّقا مقارب السقف، إِنَّمَا هو عريش كعريش مُوسَى تصله الأيدي، فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم حارٍّ وقد عرق الناس في ذلك الصوف حتَّى ثارت منهم رياح أذى بعضهم بعضا، فَلَمَّا وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الروائح قال: «يا أَيُّهَا الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمسَّ أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه»، قال ابنُ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: ثُمَّ جاء الله تعالى بالخير ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل بغيرهم، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق والصنان»(1) .

(1) - … روى بعضَه البخاري –وسيأتي تخريجه في الحديث الموالي- ومسلم وغيرهما من حديث عائشة، ورواه أحمد عن ابن عباس واللفظ له مع اختلاف بسيط. صحيح مسلم، كتاب الجُمُعَة، 06/132. مسند الإمام أحمد، 01/269. قال الهيثمي: قلت: في الصحيح بعضه، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/172.

١٧٣ / ٢٦٤