الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٨٣ويندفع هذا الإشكال بما إذا قيل: إنَّ هذه الأشياء شرعت مطلوبة لنظافة البدن في كُلِّ أسبوع كذلك، لكن أمرنا بفعلها يوم الخميس لتكون من كمال النظافة لحضور الجمعة، فإذا لم نفعل ذلك حتَّى دخلت الجمعة أمرنا بتأخيره حتَّى تنقضي الصّلاة ثُمَّ أمرنا بفعله بعد ذلك إشارة إلى الاهتمام بشأن الجمعة وإلى تعظيم مكانها، فالمسنون حينئذ فعل هذه الأشياء يوم الخميس أو بعد صلاة الجمعة، والله أعلم.
[آدابها]
وأَمَّا آدابها فمنها ما هو مختص بالحضور، ومنها ما يكون لليوم مع ليلتها. فأما آداب الحضور فمنها ما تَقَدَّمَ ذكره في الموطن المختصِّ بأحكام الحاضرين لسماع الخطبة، ومنها ما سنذكره هاهنا.
روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كان ينهى أن يقيم الرجل أخاه ثُمَّ يجلس موضعه ويقول: «لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثُمَّ يخالفه إلى مقعده، ولكن ليقل تفسَّحوا وتوسَّعوا، وإذا قام أحدكم من مجلسه لحاجته ثُمَّ رجع إليه فهو أحقُّ به»(1) .
(1) - … (…سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه». صحيح البخاري، كتاب الجُمُعَة، باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجُمُعَة ويقعد في مكانه، رقم869.
… ( عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مقعده ثُمَّ يجلس فيه ولكن تفسَّحوا وتوسَّعوا».
… (… وزاد في حديث ابن جريج: قلت: في يوم الجُمُعَة؟ قال: في يوم الجُمُعَة وغيرها.
… ( عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجُمُعَة ثُمَّ لْيُخالفْ إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا».
… ( عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قام أحدكم -وفي حديث أبي عوانة: من قام من مجلسه- ثُمَّ رجع فهو أحقُّ به». صحيح مسلم، كتاب السلام، (باب) تحريم إقامة الإنسان من موضعه الذي سبق إليه، و(باب) إذا قام من مجلسه ثُمَّ عاد فهو أحقُّ به، 14/160-161.