الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٣١2) عند الإباضية قاعدة فقهية مشهورة، وهي أن " الكتمان يأخذ من الظهور، والظهور لا يأخذ من الكتمان "(1) ، ومعناها أنَّ المسلمين في عهد الضعف والوهن يقيمون أحكام الدين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وأَمَّا في عهد القُوَّة والعزِّ فلا يجوز لهم أن يتسامحوا في شَيْء من أحكام الدين.
وفريضة الجُمُعَة -وإن كانت من مهامِّ الإمام على تسليمنا بأنَّ الحديث المذكور قول للرسول - صلى الله عليه وسلم - لا اجتهاد من أبي عبد الله الصحابي أو غيره من الصحابة والتابعين- من الأمور التي يستطيع المسلمون في عهد الكتمان إقامتها، فلماذا نمنع إقامتها ونعدم صحَّتها إذا أقيمت بدون إِمَام؟
3) من جهة أخرى كان بالإمكان أن تعالج هذه المسألة من زاوية المقاصد الشَّرعِيَّة، على الأقل في جانب صحة إقامتها، والشيخ السالمي قد صرَّح بمقصد الشارع من شعيرة الجُمُعَة(2) ، غبر أَنَّهُ لم يول لها كبير اعتبار في هذا الباب.
وما يؤيد مراعاة المقاصد الشرعية في إقامة الجمعة في مواطن دون أخرى فعلُهُ - صلى الله عليه وسلم - وفعلُ صحابته من بعده(3) . والله تعالى أعلم وأحكم.
خاتمة: نتائج الدراسة
بعد الطواف في ثنايا هذه الرسالة وأغلب المصادر الإباضية الموجودة بين أيدينا تبين الآتي:
1- في هذه الرسالة يرى العلامة السالمي -رحمه الله- أن صلاة الجمعة فرض عيني، إلا على صبي أو امرأة أو مسافر أو صاحب عذر، على أنهم إذا حضروها أجزتهم عن الظهر. ومن شروط وجوبها وصحتها المصر الجامع والإمام أو إذنه، ويمنع تعددها في المصر الواحد.
(1) - … الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج . ص.
(2) - … انظر؛ السالمي: الحجج المقنعة، ص82، 84.
(3) - … انظر: قول سماحة الشيخ أحمد الخليلي وفضيلة الشيخ سعيد القنوبي في الملحق.