الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٥اِعلم أنَّ صلاة الجُمُعَة هي ركعتان في وقت الظهر من يوم الجُمُعَة، في مصر مع إِمَام بارٍّ أو فاجر أو نائب إِمَام كذلك، يُصلَّيان بأذان وخطبة وإقامة، يجهر فيهما الإمام بالقراءة ويقرأ مع فاتحة الكتاب في كُلِّ ركعة منهما شيئا من القرآن، ويستحبُّ أن يقرأ فيهما بما كان يقرأه عليه الصلاة والسلام فيهما، فقد روي عنه أَنَّهُ «كان يقرأ في ركعتي الجُمُعَة سورة الجُمُعَة والمنافقين، وتارة يقرأ الجُمُعَة وهل أتاك حديث الغاشية وتارة سبِّح اسم رَبِّك الأعلى والغاشية»(1) . وإن قرأ غير هذه السور أجزأه لأَنَّ في قراءته - صلى الله عليه وسلم - مَرَّة "هل أتاك حديث الغاشية" وَمَرَّة "سبح اسم ربِّك الأعلى" وَمَرَّة غيرهما ما يَدُلُّ على أنَّ الجُمُعَة لا تختصُّ بقراءة سورة دون سورة ولكن في التأسِّي به - صلى الله عليه وسلم - ما لا يخفى من كمال انقياد المتأسِّي وتمام إذعانه فيحوز بذلك الفضل الوافر. ولتكن الخطبة مُتَّصِلَة بالأذان، والإقامة مُتَّصِلَة يالخطبة، والصلاة مُتَّصِلَة بالإقامة، ولا يخطب الخطيب حَتَّى يقول المؤذِّن: لاإله إِلاَّ الله، ولا ينزل عن منبره حَتَّى يقول المقيم: قد قامت الصلاة وسيأتي في شروط صِحَّة صلاة الجُمُعَة أحكام الأذان والخطبة.
(1) - … رواه الربيع بن حبيب ومسلم وغيرهما؛ الفراهيدي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، كتاب الصّلاة ووجها، باب [46] في صلاة الجُمُعَة وفضل يومها، رقم 284، 01/75. صحيح مسلم، كتاب الجُمُعَة، باب ما يقرأ في صلاة الجُمُعَة، 06/166-167.