الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٧فينبغي الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - ، ويستقبل الناس بوجهه"(1) . انتهى كلامه. وفيه ما يَدُلُّ على أنَّ للجُمُعَة أذانين، وما كان في عهده - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد الخليفتين بعده إلاَّ أذان واحد، وإِنَّمَا أحدث الأذان الأَوَّل عثمان لَمَّا رأى كثرة الناس(2) وهي بدعة حسنة قبلها منه المسلمون فلا بأس بها.
ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ «كان يمهل يوم الجُمُعَة حتَّى يجتمع النَّاس، فإذا اجتمعوا خرج إليهم وحده، فإذا دخل المسجد سلَّم عليهم ثمَّ يجلس ويأخذ بلال في الأذان فإذا فرغ منه قام النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة»(3) . وفي الأثر: أَنَّهُ قد كان بعض المبتدعين صَلَّى ركعتين بعد الأذان واتَّبَعَه الناس على ذلك ثُمَّ إنَّ محمد بن محبوب(4) غيَّر تلك البدعة(5) .
[حكم الدخول مع الإمام في صلاة الجُمُعَة]:
(1) - … الشماخي: الإيضاح، 01/611-612.
(2) - … سيأتي تخريجه في باب النداء للجمعة.
(3) - … لم أجد في ذلك حديثا صريحا. انظر تخريج الأحاديث الواردة في باب النداء.
(4) - من أشهر علماء الإباضية في القرن الثالث الهجري، قرشي الأصل، استوطن عُمَان وحضر بيعة الإمام الصلت بن مالك سنة237 هـ،وقلده القضاء على صُحار وتوابعها سنة251 هـ.= = من شيوخه العلامة أبو علي موسى بن علي الإزكوي -رحمه الله-، وقد نال شرف مصاهرته. أخذ عنه العلم كثيرون منهم: ولداه بشير وعبد الله، وأبو معاوية عزان بن الصقر، وأبو المؤثر الصلت بن خميس، والفضل بن الحواري، ومحمد بن جعفر. من مؤلفاته سيرة إلى أهل المغرب في سبعين جزءا تقريبا. توفي -رحمه الله- سنة 260 هـ بصحار. انظر؛ مجموعة أساتذة: دليل أعلام عمان، ص150. البطاشي:إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ج01، ص250. الجعبيري: نفحات من السير، ج05، ص161.
(5) - … انظر؛ الأزكوي: الجامع، 02/399. الكندي: بيان الشرع، 15/37.