الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٩قال أبو مُحَمَّد(1) : "وقد كان في الصحابة من يخالف عليًّا في هذه المسألة، وكان يرى أنَّ من أدرك التشهُّد فقد أدرك الجُمُعَة ويأتي بركعتين"(2) . انتهى. والدليل لمذهب عليٍّ هو ما في آخر الرواية الأولى من أَنَّهُ «من أدرك الجماعة في التشهُّد صَلَّى أربعا». وإذا دار الأمر بين ترجيح أحد القولين على الآخر قلنا: إنَّ القول بأَنَّهُ «من أدرك الإمام في التشهُّد فقد أدرك الصلاة» هو الراجح لِمَا في تلك الرواية وَلِمَا عليها من شواهد من السنَّة والقياس، فأمّا شواهدها من السنَّة فهو ما في أحاديث الدُّخول مع الإمام من العمومات التي لا تنكر(3) ، ولم يقم دليل على خروج الجُمُعَة من عموم تلك الأحاديث ولا على تخصيص تلك الأحاديث بشيء من أركان الصَّلاة دون شيء، وأَمَّا شاهدها من القياس فهو أنَّ الركعة ركن من الصلاة، والقعود ركن منها أيضًا فوجب أن يتساوى الركنان في الحكم حيث لا مخصِّص، والله أعلم.
[حكم من فسدت علية صلاة الجُمُعَة]:
(1) - أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، من أشهر علماء الإباضية المشارقة في القرن الرابع الهجري، ينسب إلى بلدة بهلا بِعُمان، له عدة مؤلفات منها: الجامع، كتاب الشرح لجامع ابن جعفر، التقييد، الموازنة. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/226.
(2) - السليمي: الجامع، 01/571.
(3) - … من هذه العمومات:
… ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من الصّلاة فقد أدرك». سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجُمُعَة، باب من أدرك من الجُمُعَة ركعة، 01/256.
… ( ورواه ابن ماجه بلفظ قريب، وله حديث آخر؛ عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من صلاة الجُمُعَة أو غيرها فقد أدرك الصّلاة». سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصّلاة وَالسُّنَّة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجُمُعَة ركعة، رقم1121، 1122، 1123، 01/356.