الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٤٠ومن فسدت عليه صلاة الجُمُعَة وعلم بفسادها في الوقت أعادها أربعا صلاة الظهر، أو بعد الوقت قضاها أربعا كذلك؛ وذلك أَنَّهُ لا جُمُعَةَ له فوجب المصير إلى صلاة نفسه. وَقِيلَ(1) : إن علم بفسادها بعد خروج الوقت قضاها ركعتين صلاة الجُمُعَة لأَنَّهَا إِنَّمَا وجبت عليه بالدخول مع الإمام ركعتان(2) فيقضيها كذلك، وإن علم بفسادها في الوقت صلاَّها صلاة نفسه؛ وهذا القول مبنيٌّ على أنَّ وجوب القضاء إِنَّمَا هو بالأمر الذي وجب به الأداء وكان المأمور به عند الأداء ركعتين فكذلك يقضي، وأيضًا فالقضاء استدراك لِمَا فات وقته، ولا يكون المستدرك به إلاَّ نظيرًا للمستدرك ومماثلا له، وقد علمت أنَّ المستدرك ركعتان فكذلك القضاء، ولهاتين الحجَّتين فرَّق أصحاب هذا القول بين ما إذا علم بفسادها في الوقت وبين ما إذا علم بعد الوقت، لأَنَّهُ إذا علم بفسادها في الوقت كان الواجب عليه إعادتها، والإعادة هي غير القضاء، وإن علم بعد الوقت كان عليه قضاؤها، ولنا أن نقول لا نسلم أنَّ القضاء إِنَّمَا وجب بالأمر الذي وجب به الأداء وإِنَّمَا نقول إِنَّهُ وجب بأمر ثان كما بيَّنته في الشمس وفي طلعتها(3) ، وأنَّ القضاء وإن كان استدراكا لِمَا فات فالفائت عليه عندنا إِنَّمَا هي صلاة نفسه، أَمَّا الجُمُعَة فقد فسدت عليه وتحوَّل الوجوب إلى الأربع وهي التي فاتت فالقضاء إِنَّمَا هو استدراك للأربع لا للجُمُعة والله أعلم. وقيل(4)
(1) - … انظر؛ الأزكوي: الجامع، 02/399. أبو الحواري: الجامع، 01/244.
(2) - … في (ب): ركعتين.
(3) - … السالمي: طلعة الشمس، 01/45.
(4) - … لم أهتد إلى أصحاب هذا القول، ولم أجد من ذكره بهذا التفصيل، وقد جاء في كتاب لباب الآثار ما يلي: "وقيل إن كان النقض من قبل الإمام أبدلها صلاة نفسه، و إن كان النقض من قبله أبدلها صلاة الإمام والله أعلم". البوسعيدي: لباب الآثار، 02/81..