الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٧٣اعلم أَنَّ شروط صِحَّة صلاة الجمعة منها ما يكون شرطا لصحَّتها فقط، ومنها ما يكون شرطا لصحَّتها ولوجوبها أيضا؛ فما تقدَّم في المقصد الأَوَّل إِنَّمَا هو شرط لوجوبها فقط، لأَنَّكَ قد عرفت مِمَّا تَقَدَّمَ هنالك أَنَّهَا تَصِحُّ لمن لم تكمل فيه تلك الشروط. أَمَّا ما سنذكره في هذا المقصد فلا تَصِحُّ بدونه أصلا، هذا مذهبنا(1) ووافقتنا عليه الحَنَفِيَّة(2) ، واشترطوا جميع ما سنشترطه هاهنا، وزادوا عليه بعض الشروط كما ستعرفه مِمَّا سيأتي -إن شاء الله تعالى-. وتلك الشروط هي المصر، والإمام، وإذنه، والجماعة، والوقت، والنداء، والخطبة، والإقامة. وخالفنا في بعض هذه الشروط: الشافعي(3) ، ومالك بن أنس(4) ، وابن حنبل(5) ؛ فلم يشترطوا جميعا المصر والإمام، فأجازوها في القرى وإن لم يكن فيها أمير، ولم يشترط ابن حنبل الوقت فأجازها قبله(6) ، وستقف على حججنا على من خالفنا في ذلك -إن شاء الله تعالى- عند تفصيلنا للشروط.
[المصر والإمام]:
(1) - … قوله: "هذا مذهبنا" إن كان يقصد به نفسه فلا إشكال، وإن كان يقصد به المذهب الإباضيَّ ففيه نظر. انظر المبحث الخامس من الدراسة، ورأي سماحة الشيخ أحمد الخليلي وفضيلة الشيخ سعيد القنوبي في الملاحق.
(2) - … انظر؛ ابن عابدين: حاشية رد المحتار، 01/747.
(3) - … انظر؛ الشافعي: الأم، 01/190.
(4) - … الأصبحي: المدونة الكبرى، 01/142.
(5) - … انظر؛ ابن قدامة: المغني، 02/174.
(6) - … انظر؛ ابن قدامة: المغني، 02/143.