الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٧٤فأَمَّا المصر والإمام فهما شرطان لوجوب الجُمُعَة ولصحَّتها، فلا تجب الجُمُعَة ولا تَصِحُّ إلاَّ عند حصولهما معا، فإن حصل المصر والإمام وجبت الجُمُعَة إجماعا(1) ، والخلاف فيما إذا حصل أحدهما دون الآخر؛ فقيل: تجب صلاة الجُمُعَة في المصر الممصَّر ولو لم يكن مع إمام(2) . وقيل: لا تجب إلاَّ مع الإمام في المصر الممصَّر(3) . وقيل: تجب مع الإمام في المصر الممصر(4) وغيره. والمراد بالمصر الممصَّر هو أن يكون المصر أحد الأمصار الثمانية أو السبعة التي مصَّرها أبو حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وسيأتي بيانها. والمصر بهذا المعنى هو الذي يريده أَئِمَّتنا عند إطلاق المصر. وقد يطلق المصر ويراد به غير الأمصار السبعة، لأنَّ المصر في اللغة: كلُّ كَوْرة يقسم فيها الفيء والصدقات(5) ؛ قال في المصباح: "قال ابن فارس: وقال الأستاذ الحفني: والأبنية المجتمعة إذا كانت قليلة سُمِّيَت قرية، وإن كانت كثيرة جِدًّا سُمِّيَت مصرا، وإن كانت متوسِّطة عرفا سُمِّيَت مدينةً"(6) .
(1) - … انظر مثلا؛ الكدمي: الجامع المفيد، 01/253-254. وفيه الإجماع على وجوب الجُمُعَة عند حصول المصر والإمام العدل، لا المصر والإمام فقط.
(2) - … مِمَّن قال به من علماء الإِبَاضِيَّة الشيخ مُحَمَّد بن المسبِّح. انظر؛ الإزكوي:الجامع، 02/395.
(3) - … يبدو أَنَّهُ قول للإمام أبي سعيد الكدمي (من الإِبَاضِيَّة). انظر؛ الكدمي: الجامع المفيد، 01/254. السليمي: الجامع، 01/405. نخبة من العلماء: ديوان الأشياخ، كتاب الصلاة، ص57 (مخطوط).
(4) - … انظر؛ الإزكوي:الجامع، 02/395.
(5) - … ابن منظور: لسان العرب المحيط (ترتيب: يوسف الخياط)، مَادَّة مصر، 03/493.
(6) - … لم أهتد إليه في المصباح المنير للمقري، ولا في معجم مقاييس اللغة لابن فارس.