الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٠في سنة 1387هـ تشرَّفت بزيارة مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من أهمِّ ما يشغل بالي ـ بعد السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والصلاة في الحرم النبوي الشريف، ثُمَّ الوقوف في منازل الوحي، ومواطن العبادة، والذكرى من مقامات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومقامات أصحابه رضوان الله عليهم ـ هو زيارة الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة، والتعرُّف بعلمائها الأجلاَّء. وسنحت لي الفرصة في يوم فزرتها، وتشرَّفت بمعرفة كثير من مشائخها العظام، وأساتذتها الفضلاء. ولم يتح لي اللِّقاء بفضيلة رئيسها لأَنَّهُ حينئذ كان ينجز بعض المهامِّ كما قيل لي.
تجوَّلت في رحاب الجامعة العامرة، ودخلت بعض فصولها، واستمعت إلى بعض المحاضرات في بعض الفصول، وعندما أردت الانصراف أهدت إليَّ إدارة الجامعة مشكورة مجموعة من النَّشرات والمناهج والكتب مِمَّا تضعه الجامعة أو تتولىَّ الإشراف عليه ونشره. وخرجت منشرح الصدر مثلوج الفؤاد، فهذه جامعة إسلاميَّة، تقوم في دار هجرة النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، توالي إرسال أشعَّة النور والهداية إلى حوالي سبعين بلدًا ــ فقد قيل لي إنَّ بالجامعة طلاَّبًا من حوالي سبعين بلدًا ــ وهذا فضل من الله عظيم.