الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٩٩6- إرضاءً لأصحاب المقالات السابقين ومن يرتسم خطاهم أخرج الأستاذ أبو زهرة الإباضيَّة في فرق الخوارج، ولمَّا لم يجد شيئًا يربطهم بالخوارج أو يجعل لهم مواقف منفردة شاذَّة تميِّزهم ذكر عنهم تلك الفقرة الأولى التي اعتقد أنَّها تميِّزهم كما ذكر لهم عددا من الأقوال هي ليست خاصَّة بهم، بل على قدر مشترك بين جميع الأمَّة الإسلاميَّة غير الخوارج فيما يقال عنهم أو بعض الشواذِّ حتَّى من أهل السنَّة.
7- كنَّا نطمع من أستاذنا الكبير أن يكون موقفه في هذه القضايا الهامَّة أوضح وأصحَّ، وأن يكون أكثر تحرُّرا، وأن تكون مساعيه أكثر جدِّية ونشاطا وجهدًا في التقريب بين طوائف المسلمين، وإزالة الجفاء الذي اصطنعته السياسة والتعصُّب قديما والاستعمار والجهل والتعصُّب أيضًا حديثا. ويسرُّني في ختام هذا الفصل أن أعتذر إلى أستاذنا الكبير أبي زهرة عن أيَّة عبارة قد يستشعر منها سوء أدب معه. فأنا على جميع الأحوال أُكنُّ له من الاحترام والتَّقدير ما يستحقُّه هو وأمثاله من فضلاء علمائنا الأجلاَّء الذين خدموا الإسلام في هذا العصر خدمة لا تنساها الأجيال. وإذا عتبت عليه في النقاط السابقة فإنَّما هو موقف المتعلِّم الجسور الصريح مع العالم الغزير المادَّة، الواسع الاطِّلاع، المنفسح الصدر الحليم، الذي يحتمل شغب المتعلِّمين بصبرٍ وحبٍ.
مع عبد القادر شيبة الحمد