الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٦إنَّ الجامعة الاسلاميَّة في المدينة المنورة، يجب أن لا تصطبغ بمذهب معيَّن فهي للمسلمين جميعًا، تقدّم لهم الثقافة الاسلاميَّة من منابعها الصافية، كتاب الله وسنَّة رسوله، فإذا انتقلت بعد ذلك إلى كلام البشر سواء ما كان منه منسوبًا إلى مذهب أو ما كان منسوبًا إلى فردٍ فإنَّه يجب أن يعرض بوضوح ومن مصادر ثابتة مع التأكيد على أنَّه قول لغير معصوم؛ بل إنَّني أعتقد أنَّه مِمَّا يدخل تحت مسؤوليَّات الجامعة وأعمالها إذابة المذهبيَّة وألاَّ يكون فيها شيء غير مصادر التشريع من كتاب أو سنَّة أو إجماع. ثُمَّ بعد ذلك آراء الأفراد خاضعة للنقاش وللحكم عليها بالخطإ والصواب؛ وعمل الجامعة هو أن تقدِّم للطلاَّب تلك الآراء كما يقدِّمها أصحابها بأدلَّتها وبراهينها مع عدم محاولة فرض رأي معيَّن أو مذهب معيَّن.
ولو فعلت هذا لكسبت قلوب الملايين من المسلمين بفرقهم المختلفة، ولسقط كثير من الأباطيل التي يتنابز بها أصحاب المذاهب، ولوجد كلّ فرد من المسلمين عذرًا قائما لأخيه فيما يذهب إليه ويقول به، ولظهرت لها تفاهة ما يكتبه وما يقوله بعض من يسَّرت لهم مكانا للكتابة ومكانا للقول.
وبعد هذه الكلمة التي أرجو أن تكون دعوة مخلصة لرعاية المناهج في المعاهد الإسلاميَّة، وأن لا تفهم بأنَّها نقد خاصٌّ لإدارة الجامعة الإسلاميَّة أو الدولة السعودية، أو نيل من كفاءة أساتذتها ومشائخها. فإنَّ في الجامعة العامرة من الأعلام من يشرِّفني الجلوس بين يديه كتلميذ صغير، بل لقد فعلت وقد حضرت بالفعل حلقات الدروس الوعظ للمشائخ العظام: الشَّنقيطي، والإفريقي، والجزائري، والكتَّاني، وحتَّى شيبة الحمد. ويهمُّني أن يرافقني القارئ الكريم بعض الوقت مع الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد في جولة قصسرة بين صفحات كتاب «الأديان والمذاهب والفرق المعاصرة». يقول الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد ص 158 ما يلي:
«