الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وكان من رأي عبد الله بن إباض أنَّ مخالفيهم من أهل القبلة ليسوا مؤمنين ولا مشركين ولكنَّهم كفّار. ومع ذلك لم يحرِّم مناكحتهم وموارثتهم، وشهادتهم ولو على أوليائهم بدعوى أنَّ معهم دعوة المسلمين تجمعهم، كما لم يبح دماءهم في السِّر، وإن أباحها في العلانيَّة، ورأى عبد الله بن إباض كذلك أنَّ أموال مخالفيهم لا تحلُّ عند الغنيمة إذا كانت ذهبا أو فضة، أمَّا الخيل والسلاح وما يكون من آلة القتال فإنَّه حلال».
ثُمَّ ذكر قصَّة خروج عبد الله بن إباض في عهد مروان بن محمَّد وقتله في ثبالة. (وقد بينَّا فيما سبق أنَّ هذا غير صحيح). ثُمَّ نقل ما قاله ابن حزم وبعض كتَّاب المقالات من أنَّ عبد الله بن إباض رجع إلى الثعالبة وأنَّ الإباضيَّة في الأندلس لا يعرفونه (وقد ناقشنا هذه الخرافة أيضًا وبينَّا بطلانها في ما سبق). ثُمَّ ذكر أنَّ الإباضيَّة ينقسمون إلى سبع فرق: وهي اليزيديَّة، والحفصيَّة، والحارثيَّة. وهي نفس الفرق التي تعرَّضنا لها أثناء مناقشتنا لأبي الحسن الأشعريِّ وبينَّا هناك أنَّ هذه الفرق إمَّا أنَّه لاوجود لها وإمَّا أنَّها لا علاقة لها بالإباضيَّة، ثُمَّ ذكر الإبراهميَّة والميمونيَّة والواقفة والبهيسيَّة، وهذه الفرق الأخيرة استخلصها شيبة الحمد من خرافة الأمة وبنت ثعلبة. تلك القصَّة التافهة التي نقلناها عن أبي الحسن الأشعريِّ. وبيَّنَّا هناك عدم صدقها عمومًا أو عند الإباضيَّة فحسب. وأضحنا هناك أنَّ تلك الفرق ليست من الإباضيَّة ولعلَّه من المضحك أن يقرأ الإنسان لشيبة الحمد ص 111 مايلي:
«الإبراهيميَّة: هم أتباع رجل من الإباضيَّة يقال له: إبراهيم، وليس لهؤلاء مذهب تفرَّدوا به: وإنَّما صاروا فرقة من فرق الإباضيَّة بسبب أنَّ إبراهيم هذا دعا جماعة من الإباضيَّة إلى داره».
ثُمَّ يذكر قصَّة بيع أمَة إبراهيم، وهي نفس القصَّة التي تكرَّرت في عدد من كتب المقالات.
خلاصة مذهب الإباضيَّة