الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

1- «يعتبرون دار مخالفيهم من أهل القبلة دار توحيد إِلاَّ معسكر السلطان فإنَّه دار بغي عندهم».

2- وقد اختلفوا في النفاق على ثلاثة أقوال: فقالت طائفة منهم هو:

(أ) براءة من الشرك والإيمان جميعًا لقوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَالِكَ لآَ اِلَىا هَؤُلآَءِ وَلآَ اِلَىا هَؤُلآَءِ﴾ (النساء: )

(ب) وقالت طائفة منهم: إنَّ النفاق قاصر على من سمَّاهم الله عزَّ وجلَّ به عند نزول القرآن، فلا نزيل اسم النفاق من موضعه ولا نسمّي به غير من سمّى الله عزَّ وجلَّ.

(ج) وقالت طائفة منهم: «المنافقون أهل توحيد، ولكنَّهم أصحاب كبائر لا يدخلون في الشرك وإن سمَّيناهم كفارًا».

3- من مذهبهم أنَّ من زنى أو سرق أقيم عليه الحدُّ ثُمَّ استتيب فإن تاب وإلاَّ قتل.

4- لم يستبيحوا قتل النساء والأطفال.

5- أباحوا قتل المشبَّهة واتِّباع مدبرهم وسبيَ نسائهم وذراريهم بناء على أنَّهم مرتدُّون، وأنَّ أبا بكر رضي الله عنه فعل هذا بالمرتدِّين».

هكذا استطاع شيبة الحمد أن يلخِّص المذهب الإبَاضِيَّ في سطور، وأن يحصره في خمس نقاط. كما فعل من قبله الأستاذ أبو زهرة وغيره.

إنَّ للإباضيَّة ــ كما لغيرهم من المذاهب الإسلاميَّة الأخرى ــ في أصول الشريعة وفروعها عشرات من الكتب تشتمل على مئات من الأجزاء. فكيف استطاع الأستاذ شيبة الحمد ومن سار على نهجه أنْ يلخّص تلك المجلّدات الضخمة في خمس نقاط في نصف صحيفة متوسِّطة؟

ثُمَّ هل يعني أنَّ أصحاب هذا المذهب الإسلاميَّ لم يهتمُّوا بشيء من أمور الإسلام غير دار المخالفين، ومعنى النفاق وحياة النساء والأطفال، ومصير المحدودين في الزنى والسرقة، ومعاملة المشبَّهة؟ وإنَّ بقيَّة أحكام الإسلام من دين وشريعة لا همَّ لهم بها، ولا بحث لهم فيها، ولا رأي ولا عقيدة.

أم يرى أنَّ الإباضيَّة إِنَّمَا يختلفون عن غيرهم من المسلمين في هذه النقط فقط ويتَّفقون فيما بقي؟ وهل اتَّفق المسلمون فيما بقي؟

١٠٨ / ٥١١