الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٩أنَّ الأستاذ شيبة الحمد يرى أنَّ الإسلام هو هذه النقط فقط، وأنَّ غيره لا أثر له في عقيدة المسلمين وسلوكهم.
إنَّ القارئ الكريم مهما فكَّر في هذا الملخّص فإنَّه لا يستطيع أن يخرج منه بنتيجة، وعوَّض الله خيرًا على أولئك الطلاَّب الذين ظنُّوا أنَّهم يتلقَّون العلم. وهم إِنَّمَا تحشى أذهانهم بفراغ.
لو رجع الأستاذ عبد القادر إلى كتب الإباضيَّة لوجد لهم بحوثًا ممتعة في أصول الشريعة وفروعها، وجميع أنواع ثقافاتها، وهم يتلاقون في بحوثهم مع المذاهب الإسلاميَّة الأخرى هنا وهناك ولا ينفردون برأيهم في مسألة اجتهاديَّة إِلاَّ نادرًا، وقد لا يكون هناك شيء انفردوا به، وعندما ينفردون برأيهم في مسألة اجتهاديَّة فذلك بناء على دليل ترجَّح لديهم، كما يقع في جميع المذاهب الإسلاميَّة الأخرى.
وهذه الحركة، حركة اختلاف المذاهب، هي خاصيَّة من خصائص الحيويَّة في الإسلام، ودليل انفساحه للعقول والأفهام، وأسُّ صلاحيَّته لكلّ زمان ومكان.
فقد تختلف أنظار المجتهدين في مسألة فيذهب كلٌّ إلى راي يعتمد فيه على دليل صحَّ عنده، وقد يعمل الناس بقول في جهة أو في زمان ثُمَّ يترجَّح غيره عليه فيعمل به الناس ويموت القول الأوَّل أو يبقى في بطون الكتب فقط. وهذه حالة توجد عند جميع المذاهب بل قد تقع للعالم الواحد كما اشتهر في الشافعي قديم وجديد، وكذلك غيره. فإذا كانت هذه طبيعة الآراء في المذاهب فكيف أمكن للأستاذ عبد القادر أن يلخّص مذهب الإباضيَّة في خمس نقاط فقط.