الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١١٠

على أنَّه حتَّى في هذه النقاط الخمس ــ التي ما هي في الواقع إِلاَّ مخلّفات للحركة السياسية، وآثار النزاع على الحكم، والتي كانت تتَّخذها السلطة الحاكمة وسيلة لإثارة الرأي العام ضدَّ منتقدي حكمها والساخطين عليها لسوء سيرتها، ولإبعادهم عن مجال التأثير في الجماهير لم يوفَّق ولم يعرف رأي الإباضيَّة الحقَّ، لأَنَّهُ لم يرجع إليهم وإنَّما رجع إلى خصومهم ومن أخذ من خصومهم. إذا جاز استعمال هذا التعبير، وقد أخطأ في النقاط جميعها، وفي بعضها نسب إلى الإباضيَّة غير ما يقولون، وبعضها استعمل فيها عبارات التعميم والإيهام. ولذلك رأيت أن أوضّحها نقطة نقطة، إما في فصول خاصَّة وإمَّا في فصل معقود لمسائل اجتهاديَّة فرعيَّة، وبرجوع القارئ الكريم إلى مناقشتنا للأستاذ عبد القادر شيبة الحمد في النقاط السابقة يتَّضح له أنَّ الأستاذ عبد القادر لم يوفَّق حتَّى في هذه النقاط التي زعم أنَّه يلخّص فيها مذهب الإباضيَّة، فنسب في بعضها إليهم ما لا يقولون به، فأعطى صورة غير صحيحة عن هذا المذهب. ولا شكّ أنّ مثل هذا التشويه قد لحق ببقيَّة المذاهب الأخرى التي تحدّث عنها في كتابه.

وهذا الجهل بالمذاهب الإسلاميَّة، ومقالاتها الحقيقيَّة، والخلط بين ما يذهب إليه كلّ واحد منها ونسبته إلى الآخر، والتشويه الذي ينتج عن ذلك ــ سواء كان مقصودًا أو غير مقصود ــ هو ما يجب أنْ يربأ عنه حملة الشريعة الإسلاميَّة والأساتذة الذين يناط بهم تدريس موادِّ الإسلام، وتكوين أجيال تحمل مشاعل النور والهداية.

أمَّا المؤسَّسات والمعاهد التي جعلت لتدريس موادِّ الإسلام فينبغي لها في هذا العصر أن ترتفع عن المذهبيَّة الضيّقة، وأن تنشرح صدرًا للبحث العلمي الواسع، بنزاهة وتجرُّد، وأن ترتفع عن اعتبارات الدول والأوطان مراكز مذهبيَّة معيَّنة لا تخرج عن إطارها وعن حسبان أنَّ للدول القائمة مذهبًا معيَّنًا لا تخرج عن حدوده.

١١٠ / ٥١١