الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١١

وهذا الكلام يشعر أنَّ الشهرستانيَّ رأى كما رأى الأشعريُّ من قبله، عدم التحقيق فيما يقال عن الفرق، ولذلك فقد شرط على نفسه أن يأخذ أقوال أصحاب الفرق من كتبهم، دون التعرُّض لنقدها أو تصحيحها.

فهل استطاع أبو الحسن الأشعريُّ أن يتحقَّق أنَّ ما أورده عن الفرق قد سلم من تلك العيوب التي ذكرها وعزم أن يتحرَّز منها، والتي انتقدها على غيره من المتحدِّثين والكتَّاب بقوَّة وجرأة تستدعيان أن تجاب؟!! وهل استطاع الشهرستانيُّ أن يوفِّي بشرطه؟ وأن لا ينقل مقالات أهل الفرق إِلاَّ من كتبهم ومصادرهم؟! وأن يلتزم معها الحياد الكامل فلا يصوِّب ولا يخطِّئ ولا يرجِّح؟

ذلك ما سوف نراه في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى، ونحن نرافق هؤلاء الأئمَّة العظام وغيرهم في رحلة علميَّة، نستمع فيها إليهم ونقرأ لهم، ونأخذ عنهم، ونسترشدهم في الوصول إلى الحقِّ الذي هو غاية الجميع.

القسم الأوَّل

مَعَ القُدَمَاء

إنَّ الذين كتبوا عن العقائد الإسلاميَّة، واستعرضوا مقالات الفرق فيها ــ من القدماء ــ عدد كبير، وليس في وسع الدارس أن يتتبَّعهم جميعًا، ولا أن يستحضر كلّ ما قالوه، ولكن في إمكانه أن يقوم بدراسات بعضهم، وأن يأخذهم كأمثلة أو نماذج يستدلُّ بها على الأسلوب أو المنهج الذي سلكوه أو سلكه أكثرهم.

وبعد دراسة لموضوع الإباضيَّة في عدد من تلك الكتب، واستعراض لمناهجها وأساليبها في البحث، استقرَّ رأيي على خمسة من المؤلِّفين لأقوم معهم بهذه الرحلة العلميَّة، التي آمل أن يجد كلُّ قارئ يصحبنا فيها بعض المتعة إذا لم يتحصَّل فيها على فائدة.

وقد فضَّلت أن أبدأ المسير مع هؤلاء الخمسة الذين اخترتهم كنماذج حسب ترتيبهم الزمنيِّ على ما يأتي:

1. أبو الحسن عليُّ بن إسماعيل الأشعريُّ، المتوفَّى سنة 330 هـ.

2. عبد القاهر بن طاهر البغداديُّ المتوفَّى سنة 429 هـ.

3. أبو محمَّد عليُّ بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفَّى سنة 456 هـ.

١١ / ٥١١