الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١١١

إنَّ المؤسَّسات والمعاهد التي تتولَّى تدريس الشريعة الإسلاميَّة بأصولها وفروعها يجب أن تغيّر مناهجها وكتبها على نمط يسمح لكلِّ المذاهب الاسلامية أن تتاح لها فرصة عرض عقائدها وآرائها بوضوح وصحَّة من مصادرها الثابتة لا من المصادر البعيدة عنها والتي قد تشوِّهها وتثبت لها نقيض ما تعتقده وتراه. بل يجب أن تعرض آراء المذاهب جميعًا باعتبارها آراء أفراد منسوبة إلى من قال بها مقيمة بما استندت إليه في حجَّة أو دليل معتبر في الشرع، وينبغي ألاَّ يقوم بعرض آراء أو عقائد أيِّ مذهب إلاَّ علماء مسنيرون منهم، يعرفونه حقَّ المعرفة ويميِّزون بين المعمول به والمتروك في أقواله، ويضعونه في درجته من الصحَّة أو الشذوذ.

مع الدكتور هويدي

هذا المؤلِّف معاصر آخر، أصدر كتابًا سمَّاه «تاريخ فلسفة الإسلام في القارَّة الإفريقيَّة» وخصَّص الجزء الأوَّل منه للشمال الإفريقي، وقد قسَّم هذا الجزء إلى قسمين:

القسم الأوَّل: تحدَّث فيه عمَّن سمَّاهم الخوارج والشيعة.

القسم الثاني: تحدَّث فيه عمَّا سمَّاه الإسلام السنّي.

ومع أنّ الدكتور يعيش في العصر الذي يدعو كلّ ما فيه إلى وجوب العمل على توحيد صفوف المسلمين، وعلى الرفق بهم، واستعمال الكلمات المؤنسة اللطيفة في الحديث عنهم، مهما كانوا وأينما كانوا، وعلى التقريب بين وجهات أنظارهم المختلفة، وعلى منابذة الجمود والعصبيَّة، ورغم أنَّ دراسته للدكتوراه كانت في باريس، ورغم أنَّه دكتور في الفلسفة التي يفترض في صاحبها أن يكون واسع الأفق، منفسح النظرة، متفهِّمًا لجميع الآراء والنظريَّات، رغم كلّ ذلك فإنَّك لمجرَّد ما تقرأ جزءًا من هذا الكتاب تحسُّ بأنَّ تيَّارًا قويًّا يجرف قلم الدكتور في طريق معيَّنة كأنَّما يسوقه فيها بدون وعي !

جاء في كتابه ص 54 ما يلي:

«

١١١ / ٥١١