الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١١٣وكان الوهبيَّة يطلقون على أنفسهم اسم «المسلمين» لأنَّهم وحدهم هم الذين يستحقّون هذا الاسم في نظر أنفسهم، ولأنَّهم القائمون بالسنَّة وحدهم، أمَّا المالكيُّون والحنفيُّون الذين انتشروا بإفريقيا فقد أطلق عليهم الوهبيَّة اسم الموحِّدين، أي أنَّهم في نظرهم ليسوا بمشركين، ولكنَّهم ليسوا بمسلمين أيضًا، وكانوا يعتقدون أنَّ دعوة هؤلاء الموحّدين إلى الدين الحقّ، وهم عندهم مبادئ الخوارج، فرض كفاية على كلّ وهبيِّ، وأنَّ عليه أن يبدأ بإقناعهم بالحسنى أوَّل الأمر. فإن أبوا فيجب عليه قتالهم، لكن لا تقع الجزية على الموحِّدين بحال من الأحوال على عكس المشركين، (ويمثِّلهم في نظر الإباضيَّة المسيحيُّون واليهود والزرادشتيَّة…) فإنَّه تقع عليهم الجزية».
وبعد هذا الكلام مباشرة وضع بين قوسين (الشمَّاخي: كتاب السير) ولا شكَّ أنَّ القارئ ــ حين يجد بعد ذلك الكلام اسم الشمَّاخي واسم كتابه السير ــ يعتقد أنَّ الكلام السابق منقول إلى الشمَّاخي إذا لم يكن بالنصِّ والحرف فبالمعنى. ولا دلالة له غير ذلك والواقع أنَّ كتاب السير كتاب تراجم وتاريخ لا يتحدَّث عن هذا الموضوع مطلقًا، وليس فيه ما يشير إلى هذا الكلام لا من قريب ولا من بعيد، ولست أدري كيف تورَّط الدكتور فألقى نفسه في هذه المشكلة التي تجعله ينسب كلامًا إلى شخص لم يقله، وإلى كتاب لم يوجد فيه. هل كان يعتقد أنَّ الكتاب من الندرة بحيث لا يعرفه الناس ولا يقرؤونه، وأنَّه إذا كان كذلك فلا بأس أن ينسب إليه ما ليس فيه.
قد تكفي سقطة واحدة كالسقطة السابقة للتدليل على المنهج الذي يسير عليه المؤلِّف ولكنَّنا سوف نعرض على القارئ الكريم نماذج أخرى أكثر وضوحًا عن ذلك المنهج.
يقول الدكتور هويدي في نفس الكتاب ص 49 ما يلي:
«