الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ومن فرق الإباضيَّة كذلك، فرقة النفوسيَّة أو التمزينيَّة أصحاب أبي يونس وسيم النفوسي التمزيني الذي ثار مع أصحابه في ولاية أبي بكر بن الأفلح بسب مساقي الناس. وترك أتباع الحاكم حفر هذه المساقي من غير تسوية مِمَّا أثار الناس».

(الشمَّاخي: كتاب السر: ص195) هكذا قال، وإذا رجعت أيُّها القارئ الكريم إلى كتاب السير للشمَّاخي ص 195 فإنَّك سوف تجد كلامًا يناقض تمامًا ما أورده الدكتور عن الإباضيَّة وعن أبي يونس ونسبه إلى الشمَّاخي، وليته حين نسب هذا الكلام إلى الإباضيَّة لم يتورَّط فيذكر المؤلّف والكتاب والصفحة وليته إذ ذكر المؤلف لم يذكر الكتاب والصفحة، وليته إذ لم يذكر المؤلِّف الكتاب لم يذكر الصفحة حتَّى يمكن ــ دفاعًا عنه أن يستمسك الانسان ولو بخيط رقيق واه، ولكن ما الحييلة والدكتور يريد أن يظهر بمظهر من يتبع الأسلوب العلمي فوقع في هذه المشكلة. والآن أيُّها القارئ الكريم إذا رجعت إلى كتاب السير للشمَّاخي ص195 فإنَّك سوف تجد فيه ما يلي بالحرف الواحد:

«ومنهم(1) أبو يونس وسيم النفوسي التمزيني، قال أبو زكرياء إن الإمام استعمل على قنطرارة أبا يونس وسيم ــ وما ولاها ــ فأحسن السيرة، وسبّب خروجه من جبل نفوسة إلى قنطرارة، أنَّ خدمه إذا احتطبن في مساقي أرباع الناس تركن الحفر في غير تسوية، فيمسكن الماء عند مجيء المطر، فخشي التبعات، فولَّى قنطرارة، فأحسن السيرة وعدَل في القضيَّة، وأحسن إلى الرعيَّة وربَّما طلع على أشرف موضع حيث يسمعه الأقصى والأدنى فينادي: لا فرار من الصدقة، والفارُّ من الصدقة يؤدِّي ويكرِّر ذلك، وتمادى على ولايته وعدله إلى أن مات مريضًا حميدًا».

(1) - أي ومن علمائهم أي علماء الإباضيَّة.

١١٤ / ٥١١