الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١١٥ولا شكَّ أنَّ القارئ الكريم يرى الفرق الكبير بين ماقاله الشمَّاخي في السير وبين ما نسبه إليه الدكتور هويدي. ولكي تتمَّ الصورة ويتَّضح موقف الدكتور هويدي أنقل للقارئ الكريم ما يتعلَّق بالموضوع في كتاب السير يقول الشمَّاخي محمَّد سعيد بن أبي وسيم التمزيني [كذا والصواب: الشمَّاخي أبو العبَّاس أحمد بن سعد بن عبد الواحد] في كتابه السير ص 214 ما يلي:
«وقال أبو زكرياء أرسل أبو يونس وسيم بن سعيد ابنه سعداً إلى تيهرت ليتعلَّم العلم ومعه نفَّاث بن نصر فتعلَّما عند الإمام. فلمَّا بلغا من العلوم ما أراد الله، أرادا الرجوع إلى بلدهما، وذلك وقت موت أبي يونس عامل الإمام على قنطرارة ــ وتقدَّمت أخباره ــ فاختار الإمام أفلحُ سعدًا لأحكام الناس وقدَّمه في موضع أبيه». هذا نصُّ ما قاله الشمَّاخي عن أبي يونس وسيم وعن ابنه سعد، وعند المقارنة يظهر لك مناقضة، ما قال الدكتور هويدي لما جاء في سير الشمَّاخي فبينما يصفه الشمَّاخي بالتقى والورع وفراره من الشبهات واختيار الإمام له ــ من أجل هذه الصفات ــ فولاَّه عاملا له، ويقرِّر الشمَّاخي أنَّ أبا يونس بقي عاملا للإمام حتَّى توفي، وأنَّه كان مرضيًّا عنه من الناس ومن الإمام، ويقرِّر أيضًا أنَّه أرسل ولده إلى تاهرت ليدرس العلم عن الإمام، وأنَّه فعلاً درس عليه حتَّى بلغ مراده ورجع إلى بلده فاختاره الإمام أيضًا عاملا في مكان أبيه.