الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وهذه الصورة التي وضعها الشمَّاخي، وقد جاء الدكتور الهويدي بصورة مناقضة لها تماما ونسبها إلى الشمَّاخي، والدكتور هويدي يزعم أنَّ أبا وسيم انتقد خدم الحاكم فثار على الإمام وثار معه الناس حتَّى كوَّنوا فرقة تسمَّى النفوسيَّة والتمزينيَّة [في الأصل: التميزينيَّة] وهو كلا م لا أساس له مطلقا لا في الواقع ولا في كتاب السير ولا في غيره من كتب التاريخ الإبَاضِي وربَّما نقل الدكتور هذه الفكرة عن بعض المستشرقين، وأنَّ أولئك المستشرقين لم يفهموا كلام الشمَّاخي ففسَّروه بهذه الصورة، ونقلها عنهم الدكتور دون الرجوع إلى الأصل، وإلاَّ فلا تفسير لهذا التناقض بأيِّ اعتبار ولا سيما أنَّ عبارة الشمَّاخي من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى تفكير ولا تفسير.

وممَّا وقع فيه الدكتور هويدي أيضًا من نسبة الكلام الى ناس لم يقولوه أو تحريف ما قالوه بحيث يؤدِّي معنى غير المعنى الذي قصده المؤلِّف الأصلي ما نسبه إلى أبي الحسن الأشعريِّ، فقد جاء في كتاب الدكتور هويدي ما يلي ص 54:

«يلخِّص الأشعريُّ في (مقالات الإسلاميِّين واختلاف المصلِّين) ــ طبعة ريتر ــ الطبعة الثانية ــ (1963) النقاط التي التقى حولها جمهور الإباضيَّة وبوسعنا أن نجمعها على الوجه التالي:

تأوَّلوا في عثمان نحو ما تأوَّلت الشيعة في أبي بكر وعمر، وزعموا أنَّ عليًّا هو الحيران الذي ذكره الله في القرآن الكريم: ﴿قُلَ اَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا، وَنُرَدُّ عَلَىآ أَعْقَابِنَا بَعْدَ اِذْ هَدَانَا اللهُ، كَالذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الاَرْضِ حَيْرَانَ، لَهُ، أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الهُدَى اتِنَا، قُلِ اِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَىا وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 17).

١١٦ / ٥١١