الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١١٧وإنَّ أصحابه الذين يدعونه إلى الهدى أهل النَّهروان وزعموا أنَّ عليا هو الذي أنزل الله سبحانه فيه الآية: ﴿وَمِنَ النَّا سِ مَن يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (البقرة: 204) وأنَّ عبد الرَّحمن بن ملجم هو الذي أنزل الله فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَّشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاةِ الله﴾.
وإذا رجع القارئ الكريم لم يجد هذا الكلام فيما كتبه الإمام الأشعريُّ عن الإباضيَّة وإنَّما يجد هذه الفقرات ضمن شنائع أخرى أشدُّ منها وأخزى نسبها الإمام أبو الحسن إلى الحفصيَّة ــ أتباع حفص بن أبي المقدام ــ وعلَّق عليها الإمام أبو الحسن هناك بقوله: «إلاَّ أنَّ جلَّ الإباضيَّة يبرأون منه وممَّن تبعه ــ أي يبرأون من حفص وأتباعه لشناعة مقالاته ــ ولكنَّ الدُّكتور هويدي الذي نسب إلى الشمَّاخي ما نسب لا يعجزه أن ينسب إلى أبي الحسن الأشعريِّ ما يريد أن ينسب.
وفي الحين الذي يذكر أبو الحسن أقوال الحفصيَّة ثُمَّ ينصُّ على أنَّ الإباضيَّة يبرأون من ذلك، أي يبرأون من الأقوال وممَّن قال بها ـ يأتي الدكتور هويدي فيأخذ ما نسب إلى الحفصيَّة فقرة ــ ولعلَّها أشنع ما نسب إلى الحفصيَّة ــ فيجعلها مِمَّا يلتقي حوله الإباضيَّة، وينسب ذلك كلّه إلى أبي الحسن الأشعريِّ مفسِّرًا قول أبي الحسن: «إلاَّ أنَّ جلَّ الإباضيَّة يبرأون منه» بقوله هو: النقاط التي يلتقي حولها جمهور الإباضيَّة يعني أنَّ أبا الحسن يقول إنَّ جمهور الإباضيَّة يبرأون مِمَّا يقول هذا فيترجمه الدكتور هويدي إلى جمهور الإباضيَّة يلتقي حول هذا. ويعطي لكلمة يبرأون التي وردت على لسان أبي الحسن كلمة يلتقون التي وردت على قلمه. والدكتور يفعل هذا مع هذه الكتب وهي مطبوعة ومتداولة بين أيدي المثقَّفين، ولا يشعر بحرجٍ ــ فيما يبدوا ــ في موقفه لأَنَّهُ يقصد هذا.