الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١١٨

والذي يتتبَّع ما كتبه الدكتور هويدي عن الإباضيَّة ــ رغم ذكره لبعض كتبهم ــ يحسُّ أن الدكتور يجهل كثيرا من الأشياء التي تناولها بالحديث عنها، سواء ماكان منها مقالات وآراء في الشريعة الإسلاميَّة، أو ماكان منها أحداثًا وتاريخًا وبلدانًا، وإلى القارئ الكريم أمثلة في أخطائه في الأحداث والتاريخ والبلدان.

يقول في كتابه ص 58 ما يلي:

«حيث أنَّ الورجلانيَّ أحد فقهاء وفلاسفة الإباضيَّة الرستميِّين في جبل نفوسة». وأبو يعقوب كما هو معروف ليس رستميَّا وإنَّما هو سدراتيٌّ وليس من جبل نفوسة وإنَّما هو من سدراتة وسكن ورجلان فنسب إليها وقيل له «أبو يعقوب الوارجلانيُّ».

والرستميُّون سكنوا تاهرت وقد انقرضوا قبل ثلاثة قرون من وجود أبي يعقوب في ورجلان، ووارجلان تقع في الجنوب الشَّرقيِّ للجزائر، بينما تقع تيهرت في الشمال الغربيِّ للجزائر. أمَّا جبل نفوسة فيقع في ليبيا والأماكن الثلاثة متباعدة عن بعضها ولا علاقة في النسب بين أبي يعقوب والرستميِّين ولكنَّ الدكتور ــ حسبما يبدو ــ لا يفرِّق بين هذه الأشياء، ولا يهمُّه أن يفرِّق.

يقول في كتابه ص 49 ما يلي:

«أبو يونس وسيم النفوسي التمزيني الذي ثار مع أصحابه في ولاية أبي بكر بن الأفلح».

وأبو يونس لم يثر على إمامه أبدًا، وبقي عاملاً له حتَّى توفي ــ كما أوضحنا ذلك من قبل ــ وهو لم يدرك إمامة أبي بكر لأَنَّهُ توفي في إمامة أفلح وقد تولَّى ابنه سعد الولاية من بعده على قنطرارة للإمام أفلح.

وكلُّ ما كتبه الدكتور هويدي في هذه الفقرة خطأ، وأشدُّ النقد إِنَّمَا ينصبُّ عليه بسبب نسبته هذا الكلام إلى الشمَّاخي بتحديد الكتاب والصفحة بينما يحمل الكتاب والصفحة ما يناقض هذا الكلام مناقضة كاملة.

١١٨ / ٥١١