الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١١٩هذه شواهد مِمَّا كتبه الدكتور هويدي عن الإباضيَّة وهي ــ مع شناعتها أقلُّ من بعض ما لم نتعرَّض له ــ وقد كتب عن بني ميزاب كلامًا تتقزَّز منه النفوس، يبدو أنَّه نقله عن بعض المستشرقين الحاقدين على بني ميزاب بترجمة حرفيَّة ركيكة يظهر فيها ــ بوضوح ــ سخافة التعبير والخطأ في نطق الأسماء.
وزعم الدكتور هويدي أنَّه تناول بالتحليل بعض مصادر الفلسفة الإباضيَّة ولكنَّه فيما يبدو أنَّه نقل تلك الدراسات عن بعض المستشرقين بما فيها من خطأ وجهل بمعاني بعض المصطلحات، كما تحدَّث عن الحركة العلميَّة والتاريخيَّة بكثير من التخبُّط والجهل.
مع الدكتور هويدي أيضًا
مهمَّة الشرح والإيضاح مهمَّة عسيرة، وهي تقتضي مِمَّن يضع نفسه في موقف الشارح أن يكون ذا استعداد للقيام بهذه المهمَّة العسيرة.
ومن أهمّ الوسائل لذلك ــ فوق الملكة الفطريَّة ــ أن يمتلك القدرة على الفهم الصحيح، وأن يقوى على إيصال الصورة الحقيقيَّة للموضوع إلى الآخرين في وضوح، وأن يكون فاهمًا فهمًا صحيحًا لا يخطئ لما يريد شرحه، وأن يكون أمينًا في نقل المعاني، وأن يكون واضح التعبير غير جاهل بالمصطلحات، وأن يكون عارفًا باللغة واشتقَاقَاتها معرفة دقيقة، فإن اختلَّت فيه هذه الوسائل فإنَّ شروحه لا تكون إِلاَّ صورًا من الغموض، وعجائب من الخلط والتشويه. والدكتور هويدي يصرُّ ــ وهو يكتب عن الإباضيَّة ــ أن يقدِّم شروحا وتعاليل كثيرة يكتنفها الخطأ من كلّ جانب، وسوف أناقش معه في هذا الفصل مثالين مختصرين: الأوَّل في المعنى اللغوي لكلمة مفردة، والثاني لفقرة تتضمَّن بعض الاصطلاحات.
المثال الأول: