الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٣

والفرقة الثانية منهم يسمَّون اليزيديَّة، كان إمامهم يزيد بن أنيسة» ثُمَّ ذكر آراء هذه الفرقة وشنائعها، ومنها: «وزعم أنَّ الله سبحانه سيبعث رسولا في العجم، وينزل عليه كتابا من السماء يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة» ويقول بعد أسطرٍ: «وتولَّى ــ أبو يزيد هذا ــ من شهد لمحمَّد (ص) بالنبوءة من أهل الكتاب، وإن لم يدخلوا في دينه، ولم يعملوا بشريعته، وزعم أنَّهم بذلك مؤمنون».

ثُمَّ يقول:

«والفرقة الثالثة من الإباضيَّة أصحاب حارث الإباضيِّ، قالوا في القدر بقول المعتزلة، وخالفوا فيه سائر الإبَاضِية». وبعد أن يذكر لهم جملة من التشنيعات يقول:

«والفرقة الرابعة منهم، يقولون بطاعة لا يراد الله بها، على مذهب أبي الهذيل، ومعنى ذلك أنَّ الإنسان قد يكون مطيعًا لله، إذا فعل شيئًا أمره الله به، وإن لم يقصد الله بذلك الفعل، ولا أراده به».

هكذا بدأ أبو الحسن الأشعريُّ حديثه عن الإبَاضِيَّة فبمجرد ما ذكرهم بدأ في تقسيمهم إلى فرق، وجعل ينسب إلى كلِّ فرقة جملة من الآراء والأقوال.

والقارئ الكريم عندما يبدأ في قراءة ما كتبه الأشعريَّ عن الإبَاضِيَّة ينقسمون إلى أربع فرق كبرى هي هذه الفرق التي ذكرها، وأنَّ بعض هذه الفرق قد انقسم أيضًا إلى فرق أخرى فرعيَّة، وذكر الأشعريُّ أقوالاً أخرى وشنائع أخرى نسب بعضها إلى جميع الإبَاضِيَّة، ونسب بعضها إلى إحدى تلك الفرق.

وعند الرجوع إلى كتب الإبَاضِيَّة التي أُلِّفت في عصر أبي الحسن والتي ألِّفت قبله والتي ألفت بعده، فإنَّ القارئ لن يجد فيها شيئًا عن هذه الفرق، ولا عن أسمائها ولا عن آرائها ولا عن أئمَّتها. وخذ ما شئت من كتب السير والتراجم عند الإبَاضِيَّة، التي تتقصَّى أخبار أئمَّتها وعلمائها ومشائخها، فإنَّك لن تجد ولا إشارة عابرة إلى أولئك الأئمَّة الذين ذكرهم الأشعريُّ واعتبرهم أئمَّة لفرق كاملة من الإباضيَّة.

١٣ / ٥١١