الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤

واقرأ ما شئت من كتب العقائد عند الإباضيَّة، فإنَّك لن تجد ذكرًا لهذه الفرق ولا لآرائها، وكلُّ ما نستطيع أن نعتذر به عن إيراد أبي الحسن لهذه التفاصيل أنَّه وقع فريسة لبعض المشنِّعين، فكان يتلقَّى مقالات الفرق عن ناس يثق بهم، ولكنَّهم ليسوا في المحلِّ الذي يراه لهم ويضعهم فيه من الثقة والصدق. سواء كان نقله عنهم عن طريق الرواية والسماع، أو عن طريق القراءة والاطِّلاع في كتب مدوَّنة. فهو لم يشر إلى أيِّ ذلك على كلِّ حال.

ويكفي فيما أعتقد لنفي أن يكون ما قاله أبو الحسن عن الإباضيَّة صحيحًا جهلهم به، وعدم ذكرهم لأيِّ شيء منه في مراجعهم العامَّة والخاصَّة المكتوبة والمتحدِّثة.

يقول أبو الحسن: «فالفرقة الأولى يقال لهم الحفصيَّة، كان إمامهم حفص بن أبي المقدام» ومع كثرة ما قلَّبت في كتب الإباضيَّة ومع العناية والبحث فإنَّني لم أعثر على هذا الاسم الذي اعتبره أبو الحسن إماما من أئمَّتهم. ولم أعثر كذلك على شيء من أخبار فرقته وآرائها، وقد نسب أبو الحسن إلى هذه الفرقة وإمامها أقوالاً يكفي بعضها لإخراجهم من الإسلام، والحكم عليهم بالشرك والردَّة، إذا سبق أن كانوا مسلمين، منها: إنكار النبوءة، وإنكار الجنَّة والنار، ومنها استحلال الزنى، وغيره مِمَّا حرمه الله، وأشياء أخرى من هذا النوع، وهي كافية ــ إذا قال بها حقًّا ــ للحكم بخروجه وخروج من تبعه فيها من الإسلام. فكيف يصحُّ أن تنسب هذه الفرقة إلى إحدى فرق المسلمين؟، وكيف يصحُّ أن يقال فيهم إنَّهم فرقة من الإباضيَّة؟!.

١٤ / ٥١١