الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٣٠ولعل من أغرب ما يصادفك في هذا الباب أن تقرأ لبعض المستغربين المشهورين كلامًا ينقله مترجمًا عن كتاب غربيٍّ، فتعرف أنَّ النصّ إنما هو لكاتب مسلم استشهد به الغربي إما نقلاً أو اقتباسًا فترجمه إلى لغته الأجنبيَّة، فجاء الكاتب المسلم أو المستغرب المسلم فترجم النصَّ من جديد إلى اللغة العربيَّة ــ لأَنَّهُ لا يعرف أنَّ النص العربي ــ وعندما تقرأه تحسّ بالألم يعتصر فؤادك، وذلك لأنَّ الترجمة الأولى من العربيَّة إلى الأجنبيَّة أطفأت نصف الروح من النص، وترجمته الثانية من الأجنبيَّة إلى العربيَّة أطفأت النصف الثاني، فلم تبق منه إِلاَّ عبارة ميتة. إنَّ الكاتب المسلم المستغرب المعتز بتبعيَّته للمستشرقين لا يخلوا من أحد أمرين:
إما أنَّه يعتمد على ما يكتبه المستشرقون في القضايا الإسلاميَّة اعتمادًا كلّيًا وهو يترفَّع ــ بزعمه ــ أن يرجع إلى المصادر الإسلاميَّة فيواجه تلك النصوص وأصحبها ومواضعها بل وحتى مقدار استفاذة المستشرقين بها. وإمَّا أنَّه يعرف ذلك ويطلع عليه ولكنَّه يرى أنَّ استناده على فيلسوف غربي أرفع لقدره وأعظم لعلمه، وأفيد بكتاباته، وللأسماء الأعجميَّة الغربيَّة رنين خاص في آذان هؤلاء كما جعل لأسماء حكماء الهند وفلاسفة الإغريق رنين خاص في بعض فترات التاريخ.
والدكتور هويدي مِمَّن يعتمد على المستشرقين في تحليل الفلسفة الإسلاميَّة ويعتزُّ بما ينقله عنهم، ويضع آراءهم في درجة البراهين، ويفضل إيرادها والاستشهاد بها في تثبيت النظريَّات وتقرير الأحكام.
يقول الدكتور هويدي في كتابه (تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقيَّة) طبعة 1966 ص 270 مايلي:
«