الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٣١يشبه دوزي في كتابه (تاريخ المسلمين في إسبانيا) قيام حركة الخوارج في المغرب ونجاحها بقيام الحركة الكلفاتيَّة في اسكتلندا ونجاحها، وذلك لما تنطوي عليه كلّ من الحركتين من انتصار للمبادئ الديموقراطيَّة في الدين، ولما أدَّت إليه كلّ من الحركتين من تثبيت لدعائم الديانة التي قامت كلّ منهما في رحابها: الديانة الإسلاميَّة والديانة المسيحيَّة.
وعلى العكس من ذلك ذهب جوتييه ــ في كتابه (العصور المظلمة للمغرب) ــ إلى أنَّ في القول بأنَّ حركة الخوارج ديومقراطيَّة مبالغة كبيرة، وذلك لأَنَّهُ «قد يستهوينا القول بأنَّ الأصل في دعوة الخوارج أنَّها كانت غضبة تحرّكها روح ديموقراطية ديماغوجيَّة، لكن هذا لن يكون إِلاَّ نظرة أوروبيَّة مبالغًا فيها إلى هذه الحركة، ومنهاجًا غير صائبٍ للتعبير عنها، حقًّا إننا نلتقي على رأس هذه الحركة في المدن الكبيرة، برجال من القاعدة الشعبيَّة، مثل ميسرة أوَّل خليفة خارجي، الذي كان مجرَّد سقاء بسيط في مدينة طنجة فيما يرويه ابن الأثير…
ولكن هذه الحركة التي كانت ملحمة عسكريَّة كبرى، استعانت من غير شكّ بقبائل الزناتيَّة التي طبعت على الحرب، وكان أفرادها رعاة سلَّموا مقاليد أمورهم إلى قيادة أروستقراطيَّة، فرجل مثل (أبو قرَّة) كان دون أدنى شكٍّ أميرًا».