الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٣٢هنا ينتهي كلام المستشرقين ويعلّق الدكتور على ذلك بقوله: «لكنَّنا نخالف جوتييه الرأي ونذهب إلى أنَّ حركة الخوارج ديموقراطيَّة في أساسها، لأنَّ العبرة بالمبادئ التي أتت بها، أيا كانت الطبقة الاجتماعيَّة التي ينتمي إليها رجالها، وليس هناك ما يمنع من اعتناق أمير اوروستقراطي مثل (أبي قرّة) المبادئ الشعبيَّة الديموقراطَّة التي نادت بها الخوارج غير أنَّه إنصافًا للحقيقة علينا أن نقرر أنَّ الخوارج وإن كانت المبادئ التي قدَّموها لنا ذات صبغة ديموقراطيَّة إِلاَّ أنَّهم كانوا متمسكين بعروبتهم غلىالحد الذي جعلهم يحتقرون الموالي وينفرون منهم، وقد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة المنسوب إلى الإمام علي بن أبي طالب أن رجلاً من الموالي خطب امرأة خارجيَّة، فقال لها الخوارج فضحتنا وليس من شك أنَّ هذه العصبية لا تتفق مع المبادئ الديموقراطيَّة التي لا تعرف تعصُّبًا ضدَّ أيِّ جنس».
لعلنا من مناقشة هذا النموذج نستطيع أن نعطي صورة للقارئ الكريم توضّح له أسلوب المستشرقين ــ ومن يسير في مخططهم ــ في معالجة قضايا الشرق، إذ لا شكَّ أنَّ المستشرقين يناقشون القضايا الإسلاميَّة بموازين خاصَّة ويحاولون أن يخضعوها لمقاييس معيَّنة عندهم يجب ــ في رأيهم ــ أن تنطبق عليها كلّ الانطباق، وربَّما يتَّضح لنا أنَّ الكتور هويدي يسلك نفس المسلك، وفي إمكانك أن تتأمله ــ في فقرات سابقة ــ وهو يعالج الحركات الإسلاميَّة قبل عشرة قرون ويقيسها من بالمقاييس الغربيَّة اليوم معتمدا في ذلك على ما كتبه المستشرقون سالكًا نفس السبيل التي سلكوها في التحليل والتعلليل وإثبات البراهين. وتأمَّل تحليل الفقرات السابقة فيما يلي:
المستشرق دوزيه يرى أنَّ حركة الخوارج تشبه حركات الكلفتية لما تنطوي عليه من المبادئ الديموقراطيَّة.