الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

والمستشرق جوتييه يرى أنَّ وصف حركة الخوارج بأنَّها ديموقراطيَّة مبالغة كبيرة، ويحتاج لرأيه هذا بأنَّ أبا قرَّة اليفرني بويع إمامًا للخوارج وقد كان أوروستقراطيًّا قبل ذلك.

والدكتور هويدي يقرر أن الخوارج ديموقراطيون، ويردّ على المستشرق جوتييه بأنَّه ليس هناك ما يمنع من اعتناق أمير أوروستقراطي مثل (أبي قرَّة) المبادئ الشعبيَّة للديموقراطيَّة، ولكنه مع ذلك يعود فينفي عن حركة الخوارج مبادئ الديموقراطيَّة ــ إنصافًا للحقيقة كما يقول ــ وذلك لأنَّ الخوارج مستمسكون بعروبتهم والدليل على هذا التمسُّك أنَّ رجلاً من الموالي خطب امرأة خارجيَّة فقالوا لها فضحتنا، والعصبيَّة القوميَّة لا تتفق مع مبادئ الديموقراطيَّة ومنطق الفرضيَّة والتحليل في الفقرات السابقة أن المستشرق دوزيه يزعم أنَّ سبب نجاح حركة الخوارج هو كونها تمثل مبادئ الديموقراطيَّة، ولكن المستشرق جوتييه لا يعجبه هذا الرأي فيردُّه محتجًّا بأنَّ فردً أوروستقراطيًّا قد انضمَّ إليهم وأنَّ حركتهم كانت في الشرق ولا ينبغي لنا أن ننظر إليها بمنظار غربي فهم إذًا ليسوا ديموقراطيين حين سمحوا لأوروستقراطيّ أن يكون من بينهم لحركتهم أن تنبث في الشرق ويأتي بعد ذلك الدكتور هويدي فيردَّ أوَّلاً رأي جوتييه بأنَّ الأوروستقراطي قد يكون تخلَّى عن أوروستقراطيَّته واعتنق المبادئ الديموقراطيَّة ولكنَّه يعود فينكر على الخوارج أن يكونوا ديموقراطيين لسبب آخر هو تمسكهم بعروبتهم، ويستدل على تمسكهم بعروبتهم أنَّ أحد الموالي خطب امرأة منهم فقالوا لها فضحتنا.

١٣٣ / ٥١١