الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

هكذا ترى أيُّها القارئ الكريم أنَّ بحثًا فلسفيًّا عميقًا يتناول قضيَّة هامة هي قضيَّة الديموقراطيَّة في حركة تاريخيَّة هامَّة تمتدّ ما بين الصين والمحيط الأطلسي يناقشها ثلاثة فلاسفة: مستشرقان وعربي ــ نفيًا وإثباتًا ــ بناءًا على رأيهم في فرد واحد أو بناء على قصَّة وردت في كتاب آدم ــ يعلم الله مقدار صحَّتها ولو صحَّت لما كان لها أيّ أثر في موضوع.

إنّ المستشرق جوتييه يستكثر أن تقوم في الشرق حركة ديموقراطيَّة ولذلك ينبري للرد على المستشرق دوزيه حين زعم أنَّ حركة الخوارج إنما انتصرت لأنَّها تنطوي على حركة ديمقراطية في الدِّين، ويرى أن دوزيه أخطأ التقدير لأَنَّهُ نظر إلى تلك الحركة القائمة في الشرق بمنظار أوروبي مبالغ فيه، يعني أنَّه لو قامت تلك الحركة في أوروبا لأمكن أن تعتبر حركة ديمقراطية أمَّا وهي في الشرق فليس ذلك ممكنًا لأن الديمقراطية أكبر من تفكير الشرق في رأي جوتييه ولكي يبرهن على أنَّ تلك الحركة ليست ديمقراطية فتش بين زعماء الخوارج فوجد أن الحركة الخارجية أسلمت قيادها في طرف من أطراف الأرض إلى رجل أوروستقراطي يرجح أنَّه كان أميرًا فكان هذا سببًا كافيًا لكي نحكم بأن حركة الخوارج ليست ديمقراطية.

١٣٤ / ٥١١