الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٣٥فالحركة التي تكونت في الجزيرة العربية امتدت شرقًا إلى الصين وغربًا إلى المحيط وعاشت عددًا من الأجيال أو عدد من القرون كلّها تنهدم في رأي هذا المستشرق بحادثة بسيطة، وهي أن قبائل زناتة ــ وهي قاعدة شعبية ــ أسلمت قيادها إلى أبي قرَّة الذي يظنُّ أنَّه أوروستقراطي، وبوصول هذا الرجل إلى مركز القيادة في طرف من أطراف الأرض على مجموعة ضئيلة من النَّاس ــ فسدت الديمقراطية في حركة الخوارج على اتساع مداها، مع أن حالة هذا الرجل الذي وصف أنَّه أوروستقراطي لم يعرف ما إذا كان حقًّا أميرًا، ولم يعرف ما إذا كان حقًّا أوروستقراطيًّا. ولم يعرف ما إذا كان ــ حين تولَّى قيادة الخوارج في من طرف الدنيا ــ باقيا على أوروستوقراطيَّته أم أنَّه التزم بالمبادئ الجديدة التي اعتنقها والتي اختير للإمارة من أجل. ثُمَّ إنَّه لم يكن أميرًا على الخوارج كلّهم، ولا على فرقة كاملة منهم في جميع أوطانها، وإنَّما كان عبارة عن رجل تولَّى قيادة مجموعة من الناس ثائرة على الدولة في معارك حربيَّة محدودة حالفه النجاح في بعضها والفشل في أخرى بعد هذا يأتي الدكتور هويدي مستعملاً نفس المنطق والأسلوب سائرًا في نفس المنهج كأنما يترسَّم خطى مرسومة فيرُدُّ على المستشرق جوتييه باحتمال أن يكون أبو قرَّة قد تنازل عن أوروستقراطيَّته والتزم بمبادئ الديموقراطيَّو ولم يهتمّ الدكتور بهذا البناء الضخم الذي يقوم أو ينهار بسبب رجل واحد، ولم يهتمّ أيضًا بتلك الطعنة المسمومة التي تزعم أن مثل هذه الحركة يحتمل أن تقوم عليها ديموقراطيَّة لو أنَّها كانت في أوروبا. أمَّا وهي في الشرق فلا.