الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وبعد أن انتقد الدكتور رأي جوتييه ويردَّ عليه كما رأيت ويصف حركة الخوارج بأنَّها تنطوي على الديموقراطيَّة يعود فينفي أن يكون الخوارج أصحاب ديموقراطيَّة بسبب آخر غير سبب جوتييه وذلك أنَّه عثر أثناء مطالعته على قصَّة في شرح نهج البلاغة تزعم أنَّ رجلا من الموالي خطب امرأة خارجيَّة فقال لها أهلها لقد فضحتنا…

ودون أيّ شرح لهذه القصة، ودون أيّ تأكيد لصحّتها أو كذبها، ودون أيّ تعليق على أحداثها يجعلها دليلاً على أنّ الخوارج متمسكون بعروبتهم والعروبة قوميَّة والقوميَّة ضدَّ الديموقراطيَّة. وهكذا تكون هذه القصَّة من الفتاة وخاطبها سببًا في إبعاد الديموقراطيَّة عن حركة الخوارج.

أنا لم أتشرَّف بدراسة الفلسفة ولكنّني كنت أعتقد أنّ الآراء الفلسفيَّة لا يمكن أن تبنى إِلاَّ على حقائق ثابتة أو على الأقل مؤكّدة، فأيّ شأن هذه القصَّة التي رويت في كتاب قيل إنّ أصله موضوع حتَّى يجعل منها الدكتور هويدي برهانًا على حكم فلسفي.

الخوارج في ذلك الحين كانوا منتشرين في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وهم يتكوّنون من جميع الجنسيات المختلفة التي يتكوَّن منها المسلمون في مختلف أوطانهم ولهم عدد غير قليل من القيادات منها قيادات متصلة ومنها قيادات منفصلة. ولهم عدد غير قليل في العادات والممارسات ولم نعرف هذا المولى الذي تجاسر فخطب فتاة خارجيَّة هل هو عربي الجنسيَّة أم له جنسيَّة أخرى، ولم نعرف أيضًا لماذا غضب أهلها ألأنَّ الفتى مولى؟ أم لأَنَّهُ غير عربي؟

فكيف أمكن أن نسلب عن جميع الخوارج نتائج حركة شاملة بسبب كلمة صدرت عن أفراد أسرة إذا صحَّت الحكاية؟ أليس من الأيسر أن نخرج تلك المرأة وأسرتها من نظام الديموقراطيَّة أو من طابور الخوارج بدلا من أن نلغي حكمًا أعطيناه لحركة شملت العالم الإسلامي بسبب كلمة صدرت من فرد أو أفراد ليسوا هذه المرَّة حتَّى في مراكز قياديَّة؟

١٣٦ / ٥١١